ابن رشد
43
تلخيص كتاب الجدل
الصناعة مقدمات يثبت بها أو يبطل ، مثل كثير مما في [ 1 ] العاشرة من أقليدس من خواص الخطوط الصم « 1 » . فقد قلنا في أصناف المقدمات وأصناف المطالب الجدلية . والذي بقي علينا فيه القول من هذا الجزء هو معرفة أصناف الأقاويل الجدلية التي تؤلف من هذه المقدمات على هذه المطالب التي عددنا ، فنقول : إنها صنفان : قياس ، واستقراء « 2 » . والقياس بالجملة هو ، كما حد في كتاب القياس : قول إذا وضعت فيه أشياء أكثر من واحد ، لزم عنها شئ آخر غيرها اضطرارا « 3 » . والقياس الجدلي هو القياس الذي يؤلف من مقدمات ذائعة ، كما أن البرهان هو القياس الذي يؤلف من مقدمات صادقة أولية . وذلك أن القياس من جهة صورته في الصنائع الثلاث وهي التي تنظر في المطالب الكلية ، أعنى البرهان والجدل وأكثر الأقاويل السوفسطائية ، هو واحد ، وإنما يفترق من جهة المادة . فالقياس البرهاني
--> ( 1 ) الفارابي ، الجدل ، مخطوط براتيسلافا ، ورقة 223 ا 18 - 223 ب 2 : « والأنواع غير محدودة في العدد ، ولا مضبوطة ، بل تكاد أن تكون بلا نهاية ، كما يعرض ذلك في كثير من مطلوبات التعليم وبراهينها ، مثل الشكل الأخير من عاشرة كتاب أقليدس » . ( 2 ) أرسطو ، 1 ، 12 ، 105 ا 11 - 12 : ت . ع . 248 ا 15 - 16 ، طبعة بدوي ، ص 487 : « إن أنواعها نوعان : أحدهما استقراء النظائر ، والآخر قياس » . ( 3 ) أرسطو ، أنالوطيقا الأولى ، 24 ب . 2 ت . ع . طبعة بدوي ، ص 108 : « فأما القياس فهو قول إذا وضعت فيه أشياء أكثر من واحد لزم شئ ما آخر من الاضطرار لوجود تلك الأشياء الموضوعة بذاتها » . ابن رشد ، تلخيص السفسطة ، تحقيق محمد سليم سالم ، ص 4 . ( 1 ) - في : + المقالة ل