ابن رشد

35

تلخيص كتاب الجدل

إلى الأعداء محمودة [ 1 ] . وأرسطو يوصى في هذا الموضع ألا يستعمل إلا مقرونا بضده ، لأن بذلك يكون أشد ظهورا . مثال ذلك : أنه إذا أردنا أن نضع أن الإساءة إلى الأعداء واجبة ، فيجب أن نشد ذلك بأن نقول : لأن الإحسان إلى الأصدقاء واجب . وإنما أوصى هاهنا بهذه الوصية لضعفه في الشهرة عن الأول ، أعنى عن نقيض الضد . وأشرف هذه الأصناف هي المشهورات عند الجميع ، ثم المشهورات عند الأكثر ، وما عدى ذلك فإنما عد في المشهورات لأن الجميع أو الأكثر يرى فيها أنها ينبغي أن تقبل ، وذلك أن الجميع والأكثر [ 2 ] يرى أن أقاويل العلماء ينبغي أن تقبل . وكذلك يرون أن المتشابهين حكمهما واحد . وكذلك يرون أن المتشابهين حكمهما واحد . وكذلك أيضا من المشهور أن الضدين لا يجتمعان في موضوع واحد . فإن كان واجبا أن نحسن إلى الأصدقاء ، فلا ينبغي أن نسىء إلى الأصدقاء . وكذلك الضد في الضد ، فإن من المشهور أن الشئ إن حكم به على أمر ما ، فإن حكم ضده ضد حكمه « 1 » . فهذه هي أصناف المقدمات الجدلية .

--> ( 1 ) الفارابي ، الجدل ، مخطوط براتيسلافا ، ورقة 222 ا 18 - 222 ب 7 : « وذلك أن من المشهور أيضا أن كل متشابهين فحكمهما واحد . إلا أنه إذا قيل كل متشابهين فهما من جهة ما هما متشابهان حكمهما واحد ، كان أحرى أن لا تعاند . وأما سلب الأضداد : فإن من المشهور أن الضدين لا يجتمعان في موضوع واحد ، وأنه إذا وجد أحدهما فيه ارتفع عنه الآخر . وأما الضد في الضد : فإن من المشهور أيضا أن الشئ إن حكم به على أمر ما فإن حكم ضده ضد حكمه . وأنه كما أن المتماثلين فهما من جهة ما تماثلا حكمهما واحد ، كذلك المتضادان هما من جهة ما تضادا حكمهما متضاد . وينبغي أن يشد ويقوى أمثال هذه بالاستقراء » . ( 1 ) - محمودة : محمود ف ( 2 ) - والأكثر : أو الأكثر ل