ابن رشد
36
تلخيص كتاب الجدل
وأما المطلوب الجدلي « 1 » فهو ما لم يكن معلوما صدقه بنفسه بحسب المشهور ، بل يلحقه شك ما في المشهور . وإذا كان ذلك كذلك ، وكانت الشهادة هي السبب في وقوع التصديق في المقدمات المشهورة ، فيلزم أن يكون السبب في الشك الواقع فيها إما تضاد الشهادة ، وإما عدم الشهادة [ 1 ] فيها ، وإما تضاد الأقيسة ، وإما مضادة القياس لشهادة فيها . وربما اجتمع أكثر من واحد من هذه الأسباب ، وربما كان
--> ( 1 ) أرسطو ، 1 ، 11 ، 104 ب 1 - 16 : ت . ع . 247 ا 21 - 247 ب 12 ، طبعة بدوي ، ص 485 : « والمسألة المنطقية هي طلب معنى ينتفع به في الإيثار للشئ ، والهرب منه ، أو في الحق والمعرفة ، إما هو بنفسه ، وإما من قبل أنه معين على شئ آخر من أمثال هذه ، أو ما يكون الفلاسفة تعتقد أيضا فيه لا كذا ، ولا كذا . وإما ما يكونون يعتقدون فيه ضد ما يعتقده الجمهور . وإما ما يكون كل واحد من الفريقين يضاد صاحبه فيما يعتقد فيه . . . وهاهنا أيضا مسائل لها قياسات متضادة ، وذلك أنه قد يقع فيها شك : هل هي كذا ، أم ليس هي كذا ؟ من قبل أن في كلا المعنيين أقاويل مقنعة . والتي ليس لنا أيضا فيها حجة إذ هي عظيمة لظننا بأن قولنا فيها : لم ذلك ؟ ، عسر » . الفارابي ، الجدل ، مخطوط براتيسلافا ، ورقة 221 ا 14 - 17 : « وقوله : والمسألة الجدلية هي طلب معنى ينتفع به ، ظاهره أنه أراد بها السؤال الجدلي . وقد يحتمل أن يتأول قوله : طلب معنى ينتفع به ، أنه أراد به مطلوب معنى ينتفع به » . المرجع نفسه ، ورقة 232 ب 3 - 9 : « وهذا قصد أرسطوطاليس بقوله : والتي ليست لنا فيما حجة ، أو هي عظيمة في ظننا أن قولنا فيها لم ذلك عسير ، مثل قولنا : هل العالم أزلي ، أم لا . فإن هذا المثال الذي جاء به هو جدلى جدا من قبل أن قولنا : هل العالم أزلي أم لا ، من حيث هو مأخوذ بهذه اللفظة ، فلا يمكن أن يصادف عليه قياس يقيني أصلا ، لا أنه أزلي ، ولا أنه ليس بأزلى . وذلك أن قولنا : « العالم » ، لفظة مشككة ، أخذت مع ذلك مهملة » . الفارابي ، الجدل ، مخطوط براتيسلافا ، ورقة 221 ا 8 - 14 : « وأرسطوطاليس في كتابه في الجدل يريد بالمسألة أحيانا السؤال والطلب ، وأحيانا يعنى بها المطلوب ، وأحيانا يعنى بها القضية التي سبيلها أن تسلم بالسؤال كيف كان ، وكيف كانت ، وأحيانا يعنى بها القضية التي يقرن بها حرف سؤال التخيير كيف كانت القضية ، كانت جزء قياس ، أو مطلوبا . فقوله : والمقدمة الجدلية هي مسئلة ذائعة ، أراد بها أنها قضية سبيلها أن تتسلم بالسؤال ذائعة » . الفارابي ، الجدل ، مخطوط براتيسلافا ، ورقة 224 ا 13 - 224 ب 6 : « والمنطقية هي التي تشتمل على الأشياء التي شأنها أن تستعمل آلات ومعينة في استخراج الصواب في كل واحد من العلوم . وإلى هذا قصد أرسطوطاليس بقوله : والمسألة الجدلية هي طلب معنى ينتفع به في الإيثار للشئ والهرب منه ، أو في الحق والمعرفة ، إما هو بنفسه ، وإما من قبل أنه معين على شئ آخر من أمثال هذه . فقوله ينتفع في الإيثار للشئ والهرب منه يعنى به السعادة والشقاء وجميع ما يؤدى إلى هذين . ولم يقل ينتفع به في علم ما يؤثر ، أو يهرب منه ، لكن قال ينتفع به في الإيثار والهرب ، لأنه أراد ذكر غاية الفلسفة المدنية . فإن غايتها ليس هو العلم بما يؤثر ويهرب منه ، لكن أن يؤثر شئ ويهرب من آخر . وقوله : أو في الحق والمعرفة إما هو بنفسه يريد الفلسفة النظرية ، وذلك أن الحق والمعرفة هو غايتها . وقوله : وإما من قبل أنه معين على شئ آخر من أمثال هذه ، يريد به الأشياء المنطقية » . ( 1 ) - عدم الشهادة : + الموجودة ل