ابن رشد

27

تلخيص كتاب الجدل

الواحد ، وذلك بحسب ما يليق في هذه [ 1 ] الصناعة . فأما القول في ذلك على التمام ففيما بعد الطبيعة . « 1 » فنقول : إن اسم الواحد يقال أولا على ثلاثة معان . وكل واحد من هذه الثلاثة ينقسم إلى أقسام كثيرة . فأحد المعاني الثلاثة : الواحد بالعدد . وهذا ينقسم ستة أقسام : الواحد [ 2 ] بالاسم ، مثل قولنا : البعير والجمل واحد بعينه ، وإما واحد بالحد ، مثل قولنا : الحيوان الناطق والحيوان الذي يبيع ويشترى واحد بعينه ، وإما واحد بالخاصة ، مثل قولنا : القابل للعلم والضحاك واحد بعينه ، وإما واحد بالاسم والحد ، مثل قولنا : الإنسان والحيوان الناطق واحد بعينه ، وإما واحد بالاسم والخاصة ، وإما واحد بالحد والخاصة « 2 » .

--> ( 1 ) ابن سينا ، الإلهيات ، ج 1 ، تحقيق الأب قنواتى وسعيد زائد ، ص 97 وما بعدها . ( 2 ) الفارابي ، الجدل ، مخطوط براتيسلافا ، ورقة 236 ا 15 - 236 ب 16 : « والواحد بعينه يقال على خمسة أنحاء : أحدهما الواحد بعينه في الجنس ، مثل الإنسان والفرس ، هما واحد بعينه في الجنس . والثاني الواحد بعينه في النوع ، كقولنا : زيد وعمرو واحد بعينه في أنهما إنسان . والثالث الواحد بعينه في العرض وهي التي يحمل عليها عرض واحد ، كقولنا : اللبن والثلج واحد بعينه في أنهما أبيض . والرابع هو ما اشتركا في نوع واحد ، وفي جل أعراضهما ، مثل ماءين يخرجان من عين واحدة . والخامس الواحد بعينه في العدد . وهذا على أنحاء : أحدها : الشئ المدلول عليه باسمين مترادفين ، مثل الإزار والرداء ، فان المدلول عليه بالإزار ، والمدلول عليه بالرداء ، واحد بعينه . والثاني : الشئ المدلول عليه بالحد والاسم ، أو القول الذي يبدل الحد مكانه ، مثل الإنسان والحي الناطق . فان المدلول عليه بهما واحد بعينه . والثالث : مثل عرضين يقالان على شئ واحد ، فإنهما يدلان على واحد بعينه في العدد ، وذلك أن الموجود له أحدهما هو بعينه الذي يوجد له الآخر . والرابع : مثل ( النوع ) والعرض إذا قيلا على شئ واحد ، فإن الشئ المقول عليه النوع هو بعينه المقول عليه العرض . وأرسطوطاليس لم يذكر الواحد بعينه في العرض ، وجعل الذي يشترك في نوع واحد وفي جل أعراضها في جملة ما هو واحد بعينه في النوع ، فصار الواحد بعينه على حسب قسمته ثلاثة أنحاء : الواحد بعينه في الجنس ، والواحد بعينه في النوع ، والواحد بعينه في العدد » . ( 1 ) - في هذه : بهذه ل ( 2 ) - الواحد : اما واحد ل