ابن رشد
28
تلخيص كتاب الجدل
والقسم الثاني من الأقسام الأول : الواحد بالمحمول . وهذا ينقسم إلى ثلاثة أقسام : إما واحد في الجنس ، مثل أن الإنسان والفرس واحد في الحيوانية ، وإما واحد في النوع ، مثل أن الصقالبة والزنج واحد في الإنسانية . وكذلك الأشخاص مثل زيد وعمرو . وإما واحد في العرض ، مثل ما [ 1 ] أن الثلج والجص واحد في البياض . وأما القسم الثالث من الأقسام الأول وهو الواحد بالتناسب ، فمثل قولنا : إن الخليفة في الإسلام وقيصر في الروم واحد ، نعنى أن نسبة ما يدل عليه الخليفة عند المسلمين إلى [ 2 ] المسلمين [ 3 ] هي بعينها نسبة ما يدل عليه قيصر عند الروم إلى الروم [ 4 ] . ومثل قولنا : إن السكون في الهواء والركود في البحر واحد . فهذه هي أنحاء ما يقال « 1 » عليه الواحد .
--> ( 1 ) أرسطو ، 1 ، 7 ، 103 ا 6 وما بعده : ت . ع . 245 ا 9 - 14 ، طبعة بدوي ، ص 479 - 480 : « وينبغي قبل كل شئ أن نلخص أمر الشئ بعينه ، على كم نحو يقال ، فتقول : إنه يظن بالشيء بعينه إذا أخذ على طريق الرسم أنه ينقسم على ثلاثة أنحاء : . . إما في العدد ، وإما في النوع ، وإما في الجنس . أما في العدد فمتى كانت الأسماء له كثيرة والمعنى واحدا بعينه ، بمنزلة الثوب والرداء . . . والشئ بعينه في العدد قد يظن بالإجماع عند الناس كلهم أنه أولى ما يوصف بذلك . وقد جرت العادة بأن هذا المعنى يقال على أنحاء كثيرة ، أحقها وأولاها بالتقديم ما وصف واحدا بعينه بالاسم أو بالحد ، كالحال في الثوب والرداء ، وفي قولنا للإنسان : حي مشاء ذو رجلين . والنحو الثاني : ما كان كذلك بالخاصة ، كالحال في قولنا : « قابل العلم » في الإنسان . . . والنحو الثالث : ما يوصف بذلك من العرض ، كقولنا : « جالس » ، أو « موسيقار » في سقراط . . . » . ( 1 ) - ما : سقطت من ل ( 2 ) إلى : سقطت من ل ( 3 ) - إلى المسلمين : سقطت من ل ( 4 ) - الروم : سقطت من ل