العلامة المجلسي

394

بحار الأنوار

ينتزع مني ملكي ؟ أنا سائر إليه ، ولو كان باليمن جئته ، علي بالناس ، فلم يزل يعرض حتى قام وأمر بالخيول تنعل ( 1 ) ، ثم قال : اخبر صاحبك بما ترى ، وكتب إلى قيصر يخبره خبري وما عظم عليه ، فكتب إليه قيصر : أن لا تسر إليه واله عنه ووافني بإيليا ، فلما جاءه جواب كتابه دعاني فقال : متى تريد أن تخرج إلى صاحبك ؟ فقلت : غدا ، فأمر لي بمائة مثقال ذهب ووصلني حاجبه بنفقة وكسوة ، فقال ( 2 ) : اقرأ على رسول الله صلى الله عليه وآله مني السلام فقدمت على النبي صلى الله عليه وآله فأخبرته فقال : " باد ملكه " ومات الحارث بن أبي الشمر ( 3 ) عام الفتح . وأما هوذة بن علي فإنه كان من الملوك العقلاء إلا أن التوفيق عزيز . قال الواقدي عن أشياخه : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله سليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن علي الحنفي يدعوه إلى الاسلام ، وكتب معه كتابا فقدم عليه فأنزله وحياه وقرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله ( 4 ) وكتب إليه : " وأجمله ( 5 ) ، وأنا شاعر قومي وخطيبهم ، والعرب تهاب مكاني ، فاجعل لي بعض الامر ( 6 ) أتبعك " . وأجاز سليط بن عمرو بجائزة وكساه أثوابا من نسج هجر ، فقدم بذلك كله على رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبره عنه بما قال فقرأ كتابه وقال : " لو سألني سبابة من

--> ( 1 ) تنعل الدابة : ألبسها النعل . ( 2 ) أي حاجبه ، وكان اسمه مري . ( 3 ) تقدم انه ( شمر ) بلا حرف تعريف . ( 4 ) وكان الكتاب على ما في نهاية الإرب للقلقشندي : 225 : بسم الله الرحمن الرحيم : من محمد رسول الله إلى هوذة بن علي ، سلام على من اتبع الهدى ، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر ، فأسلم تسلم ، واجعل لك ما تحت يديك . ( 5 ) هكذا في الكتاب ، والصحيح كما في المصدر : ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله . ( 6 ) أراد ولاية الامر بعده ، قال ابن أثير في الكامل : واما هوذة بن علي فكان ملك اليمامة ، فلما اتاه سليط بن عمرو يدعوه إلى الاسلام وكان نصرانيا ارسل إلى النبي صلى الله عليه وآله وفدا فيهم مجاعة بن مرارة والرجال بن عنفوة يقول له : ان جعل الامر له من بعده أسلم وسار إليه ونصره ، والا قصد حربه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لا ولا كرامة اللهم اكفنيه " فمات بعد قليل .