العلامة المجلسي
386
بحار الأنوار
لدينه بعد أن يدخل فيه ؟ فذكرت أن لا ، وكذلك الايمان حين يخالط بشاشة القلوب ، وسألتك هل يغدر ؟ فذكرت أن لا ، وكذلك الرسل لا تغدر ، وسألتك بما يأمركم ؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، وينهاكم عن عبادة الأوثان ، ويأمركم بالصلاة والصدقة والعفاف ، فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين ، وقد كنت أعلم أنه خارج لم أكن أظن أنه منكم ، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاه ، ولو كنت عنده لغسلت قدمه ، ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وآله الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى ( 1 ) فدفعه إلى هرقل فقرأه فإذا فيه : " بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد رسول الله عبده ورسوله إلى هرقل عظيم الروم وسلام على من اتبع الهدى . أما بعد فإني أدعوك بدعاية الاسلام أسلم تسلم ، أسلم ( 2 ) يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فإن عليك إثم اليريسين ( 3 ) ، ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ، ولا نشرك به شيئا ، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون " . قال أبو سفيان : فلما قال ما قال وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات فأخرجنا ، فقلت لأصحابي حين أخرجنا : لقد أمر أمر ابن أبي كبشة ، إنه يخافه ملك بني الأصفر ، فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله على الاسلام ( 4 ) .
--> ( 1 ) بصرى بالضم والقصر : موضع بالشام من اعمال دمشق ، وهي قصبة كورة حران . ( 2 ) خلى المصدر عن كلمة ( أسلم ) الثانية . ( 3 ) في الطبعة الحروفية : الاريسيين ، ويأتي ذلك أيضا في بيان المصنف ( 4 ) قال اليعقوبي في تاريخه 2 : 62 : فكتب هرقل : " إلى احمد رسول الله الذي بشر به عيسى من قيصر ملك الروم ، انه جاءني كتابك مع رسولك ، وانى اشهد انك رسول الله ، نجدك عندنا في الإنجيل بشرنا بك عيسى بن مريم ، وانى دعوت الروم إلى أن يؤمنوا بك فأبوا ولو أطاعوني لكان خيرا لهم ، ولوددت انى عندك فأخدمك واغسل قدميك " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يبقى ملكهم ما بقي كتابي عندهم .