العلامة المجلسي
387
بحار الأنوار
هرقل عظيم الروم ( 1 ) ، ملك إحدى وثلاثين سنة ، وفي ملكه توفي النبي صلى الله عليه وآله . ماد فيها ، أي ضرب لهم مدة في الهدنة إلى انقضاء المدة ، وإيليا : بيت المقدس ومعناه بيت الله ، وحكي فيه القصر ، وبلغة ثالثة : " إلياء " بحذف الياء الأولى ، وسكون اللام والمد والترجمان بفتح التاء وضم الجيم ، وروى بضمهما ، وهو المفسر لغة بلغة . قوله : أن يأثروا علي أي عني والسخطة : الكراهية للشئ وعدم الرضاء به . قوله : سجال أي مرة على هؤلاء ، ومرة على هؤلاء من مساجلة المستقين على البئر بالدلاء . وبشاشة القلوب : انسها ولطفها . قوله : لتجشمت ، أي تكلفت ما فيه من مشقة وبصرى : مدينة فيصارية من الشام . والدعاية : الدعوة ، وهي من دعوت ، كالشكاية من شكيت . قوله : يؤتك الله أجرك مرتين : مرة لاتباع عيسى أو غيرة ، ومرة لاتباعه صلى الله عليه وآله . قوله : إثم الاريسيين ( 2 ) هكذا أورده جل الرواة وروي " اليريسين " وروي " الأريسين " قيل : هم الاكارون ، وقيل : الخدم والأعوان ، معناه ان عليك إثم رعاياك ممن صددته عن الاسلام فاتبعوك على كفرك ، أي إن عليك مثل إثمهم ( 3 )
--> ( 1 ) من هنا إلى قوله : اما كسرى . من بيان المصنف . ( 2 ) تقدم في متن الحديث : " اليريسين " وهو الموجود في المصدر أيضا . ( 3 ) قال الجزري في النهاية 1 : 31 : في كتاب النبي صلى الله عليه وآله إلى هرقل : " فان أبيت فعليك اثم الاريسيين " قد اختلف في هذه اللفظة صيغة ومعنى ، فروى الأريسين بوزن الكريمين ، وروى الأريسين بوزن الشريبين ، وروى الاريسيين بوزن العظيميين ، وروى بابدال الهمزة ياء مفتوحة في البخاري ، واما معناها فقال أبو عبيدة : هم الخدم والخول ، يعنى لصده إياهم عن الدين كما قال : " ربنا أطعنا سادتنا " أي عليك مثل اثمهم ، وقال ابن الاعرابي : أرس يأرس أرسا فهو أريس ، وارس يؤرس تأريسا فهو اريس ، وجمعها أريسون واريسون وارارسة وهم الاكارون ، وإنما قال ذلك لان الاكارين كان عندهم من الفرس ، وهم عبدة النار ، فجعل عليه اثمهم ، وقال أبو عبيد في كتاب الأموال : أصحاب الحديث : الاريسيين منسوبا مجموعا ، والصحيح الأريسين بغير نسب ، ورده الطحاوي عليه ، وقال بعضهم ، ان في رهط هرقل فرقة تعرف بالاروسية فجاء على النسب إليهم ، وقيل : انهم اتباع عبد الله بن أريس : رجل كان في الزمن الأول ، قتلوا نبيا بعثه الله إليهم ، وقيل : الاريسون : الملوك ، واحدهم اريس ، وقيل : هم العشارون . ومنه حديث معاوية : بلغه ان صاحب الروم يريد قصد بلاد الشام أيام صفين فكتب إليه : بالله لئن تممت على ما بلغني لأصالحن صاحبي ولأكونن مقدمته إليك ، ولأجعلن القسطنطينية البخراء حممة سوداء ، ولأنزعنك من الملك نزع الاصطفلينة ، ولأردنك اريسا من الارارسة ترى الدوابل . انتهى . أقول : هذا جامع ما رأيت في تفسير هذه اللفظة ، ويؤيد قول ابن الاعرابي انها بمعنى الاكارون ان الطبري وابن الأثير نصافى التاريخ وفى الكامل على أن كتابه صلى الله عليه وآله كان هكذا " وان توليت فان اثم الاكارين عليك " وأيضا يوجد في كتاب اخر له صلى الله عليه وآله كتبه إليه من تبوك : " والا فلا تحل بين الفلاحين وبين الاسلام ان يدخلوا فيه أو يعطوا الجزية " وأما ما في كلام البعض " من أن في رهط عرقل فرقة تعرف بالاروسية " ففيه تصحيف ، والصحيح الاريوسية ، وهم تبعة آريوس [ Arius ] أكبر تلاميذ ماربطرس بطريرك الإسكندرية ، ولد سنة 280 وتوفى سنة 336 م ، كان من خريجى المدرسة اللاهوتية واسع الاطلاع في العلوم الدينية ، ملما بفلسفة أفلاطون وأرسطو ، خالف أستاذه في أمور كثيرة منها ان أقنوم الابن غير مساو لاقنوم الأب في أزليته ، وكان الله موجودا قبل خلق الابن والروح القدس ، ثم تعلقت ارادته بايجادهما فأوجدهما من العدم ، فولد الابن من مريم البتول ، وكان من معتقداته حشر الأبدان ، والحياة أبد الآبدين ، وشاع مذهبه زمنا حتى كان هو المذهب السائد في قصر كونستانس ملك الرومان ، فحرمه المجمع النيقاوى وحكم بنفي أريوس . راجع الملل والنحل للشهرستاني وتعليقه ، ودائرة المعارف الوجدى والتنبيه والاشراف للمسعودي وتاريخ ابن خلدون وقال المسعودي في مروج الذهب : " ذهب قوم إلى أن اليونانيين ينتمون إلى اوراس ( آراش خ ) بن ياوان ( ناوان ) ابن يافث بن نوح " فيحتمل بعيدا أن " الأريسين " كانت مصحفة عن الاوراسين .