العلامة المجلسي
385
بحار الأنوار
لهم : إني سائل هذا عن هذا الرجل ، فإن كذبني فكذبوه ، قال أبو سفيان : فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه ، ثم كان أول ما سألني عنه أن قال : كيف نسبه فيكم ؟ قلت : هو فينا ذو نسب ، قال : فهل قال هذا القول منكم أحد قبله قط ؟ قلت : لا ، قال : فهل كان في آبائه من ملك ؟ قلت : لا ، قال : فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم ؟ قلت : بل ضعفاؤهم ، قال : أيزيدون أم ينقصون ؟ قلت : بل يزيدون ، قال : فهل يرتد منهم أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ؟ قلت : لا ، قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت : لا ، قال فهل يغدر ؟ قلت : لا ، ونحن في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها ، قال : ولم يمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة ، قال : فهل قاتلتموه ؟ قلت : نعم ، قال : فكيف كان قتالكم إياه ؟ قلت : الحرب بيننا وبينه سجال ، ينال منا وننال منه ، قال : فماذا يأمركم ؟ قلت : يقول : اعبدوا الله وحده ، ولا تشركوا به شيئا ، واتركوا ما يقول آباؤكم ، ويأمرنا بالصلاة والصدقة والعفاف والصلة ، فقال للترجمان : قل له : سألتك عن نسبه فذكرت أنه ذو نسب ، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها ، وسألتك هل قال أحد منكم : هذا القول ؟ فذكرت أنه لا ، ( 1 ) فقلت : لو قال أحد هذا القول قبله لقلت رجل يأتيني بقول قيل قبله ، ( 2 ) وسألتك هل كان من آبائه من ملك ؟ فذكرت أن لا ، قلت : فلو كان من آبائه من ملك لقلت : رجل يطلب ملك أبيه ، وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فذكرت أن لا ، فقد علمت إنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ، ويكذب على الله ، وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم ؟ فذكرت أن ضعفاؤهم اتبعوه ، وهم أتباع الرسل ، وسألتك أيزيدون أم ينقصون ؟ فذكرت أنهم يزيدون ، وكذلك أمر الايمان حتى يتم ، وسألتك أيرتد أحد سخطة
--> ( 1 ) في المصدر : ان لا . ( 2 ) في المصدر : ( لقلت رجل يأتسى يقول قيل قبله ) أقول : لعل الصحيح : ( بقول قيل قبله ) أي يقتدى بقول قيل قبله .