العلامة المجلسي
384
بحار الأنوار
فنفق ( 1 ) منصرفه من حجة الوداع ، وأما البغلة فبقيت إلى زمان معاوية . وأما قيصر وهو هرقل ملك الروم فإنه أصبح يوما مهموما ، فقالت له بطارقته ( 2 ) في ذلك ، فقال : أجل أريت في هذه الليلة أن ملك الختان صار ظاهرا ، قالوا : ما نعلم أمة تختتن إلا يهود ، وهم في سلطانك : وسألوه أن يقتلهم جميعا فيستريح ، فبينا هم في ذلك من رأيهم إذ أتاهم ( 3 ) رسول صاحب بصرى برجل من العرب يقوده فقال : أيها الملك إن هذا من العرب ، يحدث عن أمر حدث ببلاده عجب ، فقال هرقل لترجمانه : سله ما هذا الحدث الذي كان ببلاده ، فسأله فقال : خرج من بين أظهرنا رجل يزعم أنه نبي ، فاتبعه ناس ، وخالفه الآخرون ، وكانت بينهم ملاحم فتركتهم على ذلك ، قال : جردوه ، فجردوه فإذا هو مختون ، فقال هرقل : هذا والله الذي رأيت ، أعطوه ثوبه انطلق ( 4 ) ثم دعا صاحب شرطته فقال : قلب لي الشام ظهرا وبطنا حتى تأتيني برجل من قوم هذا الرجل يعني النبي صلى الله عليه وآله ، قال أبو سفيان وكنت قد خرجت في تجارة في زمن الهدنة فهجم علينا صاحب شرطته ، فقال : أنتم من قوم هذا الرجل ؟ فقلنا : نعم فدعانا . وبإسنادي في سماع البخاري إليه بإسناده عن عبد الله بن عباس أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش ، وكانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وآله ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش ، فأتوهم بإيليا ( 5 ) فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ، ثم دعاهم ودعا ترجمانه ، فقال : أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ فقال أبو سفيان : فقلت : أنا أقربهم نسبا ، فقال : ادنوه مني وقربوا أصحابه فاجعلوه ( 6 ) عند ظهره ، ثم قال لترجمانه : قل
--> ( 1 ) أي هلك . ( 2 ) بطارقة جمع البطريق : القائد من قواد الروم . ( 3 ) في المصدر : إذ أتاه . ( 4 ) لينطلق خ ل . ( 5 ) إيليا بالمد والتخفيف وقد تشدد الياء الثانية : اسم مدينة بيت المقدس ، ( 6 ) في المصدر : فاجعلوهم .