العلامة المجلسي

366

بحار الأنوار

رسول الله صلى الله عليه وآله فأمرها فاستقت دلوا من ماء ، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله فشرب وغسل وجهه فأخذت فضلته فأعادته في البئر فلم تبرح حتى الساعة ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فأرسل إليه المشركون أبان بن سعيد ( 1 ) في الخيل ، فكان بإزائه ، ثم أرسلوا الجيش ( 2 ) فرأى البدن وهي تأكل بعضها أوبار بعض ، فرجع ولم يأت رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال لأبي سفيان : يا با سفيان أما والله ما على هذا حالفناكم ، على أن تردوا الهدي عن محله ، فقال : اسكت فإنما أنت أعرابي ، فقال : أما والله لتخلين عن محمد وما أراد أو لانفردن في الأحابيش ( 3 ) ، فقال : اسكت حتى نأخذ من محمد ولثا . فأرسلوا إليه عروة بن مسعود ، وقد كان جاء إلى قريش في القوم الذين أصابهم المغيرة بن شعبة ، كان خرج معهم من الطائف وكانوا تجارا فقتلهم ، وجاء بأموالهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأبى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقبلها ، وقال : " هذا غدر ولا حاجة لنا فيه " فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالوا : يا رسول الله هذا عروة بن مسعود قد أتاكم وهو يعظم البدن ، قال : " فأقيموها " فأقاموها ، فقال : يا محمد مجئ من جئت ؟ قال : " جئت أطوف بالبيت ، وأسعى بين الصفا والمروة ، وأنحر هذه الإبل ، وأخلي عنكم وعن لحمانها " قال : لا واللات والعزى فما رأيت مثلك رد عما جئت له ، إن قومك يذكرونك الله والرحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم ، وأن تقطع أرحامهم ، وأن تجرئ عليهم عدوهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " ما أنا بفاعل حتى أدخلها " قال : وكان عروة بن مسعود حين كلم رسول الله صلى الله عليه وآله تناول لحيته ، والمغيرة قائم على رأسه ، فضرب بيده ، فقال : من هذا يا محمد ؟ فقال : " هذا ابن أخيك المغيرة " فقال : يا غدر والله ما جئت إلا في غسل سلحتك ( 4 ) ، قال : فرجع إليهم ، فقال لأبي سفيان وأصحابه : لا والله ما رأيت مثل محمد رد عما جاء له .

--> ( 1 ) ذكر أصحاب السير مكانه : " بديل بن ورقاء " ولعله ارسل مرة أخرى . ( 2 ) هكذا في نسخة المصنف وغيرها ، وفيه وهم والصحيح كما في المصدر وكتب السيرة : الحليس . وهو الحليس بن علقمة الحارثي ، أو ابن زبان ، سيد الأحابيش . ( 3 ) في سيرة ابن هشام : أولا نفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد . ( 4 ) في السيرة : أي غدر ! وهل غسلت سوأتك إلا بالأمس ؟