العلامة المجلسي

367

بحار الأنوار

فأرسلوا إليه سهيل بن عمر وحويطب بن عبد العزى ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله فأثيرت في وجوههم البدن ، فقالا : مجئ من جئت ؟ قال : " جئت لأطوف بالبيت ، وأسعى بين الصفا والمروة ، وأنحر البدن ، وأخلي بينكم وبين لحمانها " فقالا : إن قومك يناشدونك الله والرحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم ، وتقطع أرحامهم ، وتجرئ عليهم عدوهم ، قال : فأبى عليهما رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أن يدخلها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أراد أن يبعث عمر ( 1 ) فقال : يا رسول الله إن عشيرتي قليل وإني فيهم على ما تعلم ، ولكني أدلك على عثمان بن عفان ، فأرسل إليه رسول الله فقال : " انطلق إلى قومك من المؤمنين فبشرهم بما وعدني ربي من فتح مكة " ( 2 ) فلما انطلق عثمان لقى أبان بن سعيد فتأخر عن السرج ( 3 ) ، فحمل ( 4 ) عثمان بين يديه ودخل عثمان فأعلمهم ، وكانت المناوشة ، فجلس سهيل بن عمرو عند رسول الله صلى الله عليه وآله وجلس عثمان في عسكر المشركين ، وبايع رسول الله صلى الله عليه وآله المسلمين وضرب بإحدى يديه على الأخرى لعثمان ، وقال المسلمون : طوبى لعثمان قد طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " ما كان ليفعل " فلما جاء عثمان قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " أطفت بالبيت ؟ " فقال : ما كنت لأطوف بالبيت ورسول الله صلى الله عليه وآله لم يطف به ، ثم ذكر القضية ( 5 ) وما كان فيها .

--> ( 1 ) ذكر ذلك أيضا أصحاب السير في كتبهم . فتراه في حاله هذا لا يجرء على أن يأتي قريش ، ويبلغهم رسالة النبي صلى الله عليه وآله ويقول صريحا كما في سيرة ابن هشام : " إني أخاف قريشا على نفسي " ولكن حين يرى أنه التأم أمر الصلح يثب ويرفع عقيرته ويقول للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله : ألست برسول الله ؟ ألسنا بالمسلمين ؟ أو ليسوا بالمشركين ؟ فعلام نعطى الدنية في ديننا ؟ ! هذا دأب الخليفة الثاني ، يجبن في مواطن تحتاج إلى التجرؤ والشجاعة ، ويتشجع في موطن تصلح فيه المداراة والأناة . ( 2 ) في السيرة : بعثه إلى أبي سفيان اشراف قريش يخبرهم انه لم يأت لحرب ، وانه إنما جاء زائرا لهذا البيت ومعظما له . ( 3 ) في المصدر : عن السرح . أقول أي عن الماشية . ( 4 ) وحمل خ ل . ( 5 ) القصة خ ل . أقول : يوجد ذلك في المصدر .