العلامة المجلسي
24
بحار الأنوار
لو كانت الدولة دائما للمؤمنين لكان الناس يدخلون في الايمان على سبيل اليمن والفأل ، على أن كل موضع حضره النبي صلى الله عليه وآله لم يخل من ظفر ، إما في ابتداء الامر ، وإما في انتهائه ، وإنما لم يستمر ذلك لما بيناه . " وليعلم الله الذين آمنوا " تقديره : وتلك الأيام نداولها لوجوه من المصالح وليعلم الذين آمنوا متميزين بالايمان عن غيرهم ، وعلى هذا يكون ( 1 ) " يعلم " بمعنى يعرف ، لأنه ليس المعنى أنه يعرف الذوات ، بل المعنى أنه يعلم تميزها بالايمان ، ويجوز أن يكون المعنى ليعلم الله الذين آمنوا بما يظهر من صبرهم على جهاد عدوهم ، أي يعاملهم معاملة من يعرفهم بهذه الحال ، وقيل : معناه وليعلم أولياء الله الذين آمنوا ، وإنما أضاف إلى نفسه تفخيما " ويتخذ منكم شهداء " أي ليكرم منكم ( 2 ) بالشهادة من قتل يوم أحد ، أو يتخذ منكم شهداء على الناس بما يكون منهم من العصيان لما لكم في ذلك من جلالة القدر " وليمحص الله الذين آمنوا " أي وليبتلي الله الذين آمنوا ، أو ليجنبهم من الذنوب بالابتلاء " ويمحق الكافرين " أي ينقصهم أو يهلكهم . " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة " المراد به الانكار ، أي أظننتم أيها المؤمنون أنكم تدخلون الجنة " ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين " أي ولما يجاهد المجاهدون منكم فيعلم الله جهادهم ، ويصبر الصابرون فيعلم صبرهم على القتال " ولقد كنتم تمنون الموت " وذلك أن قوما ممن فاتهم شهود بدر كانوا يتمنون الموت بالشهادة بعد بدر قبل أحد ، فلما رأوه يوم أحد أعرض كثير منهم عنه فانهزموا فعاتبهم الله على ذلك " من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه " الضميران راجعان إلى الموت والمراد أسبابه كالحرب ، وقيل : راجعان إلى الجهاد " وأنتم تنظرون " تأكيد للرؤية أو النظر بمعنى التفكر ، وقيل : معناه وأنتم تنظرون إلى محمد صلى الله عليه وآله ، وفيه حذف ، أي فلم انهزمتم " وما محمد إلا رسول " قال أهل التفسير : سبب نزول هذه الآية أنه
--> ( 1 ) في المصدر لا يكون وهو الصحيح . ( 2 ) خلى المصدر عن لفظة ( منكم ) .