العلامة المجلسي
211
بحار الأنوار
أجهدهم الحصار ، وقذف الله في قلوبهم الرعب ، وكان حيي بن أخطب دخل مع بني قريظة في حصنهم حين رجعت قريش وغطفان ، فلما أيقنوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله غير منصرف عنهم حتى يناجز ( 1 ) ، قال كعب بن أسد : يا معشر اليهود قد نزل بكم من الامر ما ترون ، وإني عارض عليكم خلالا ثلاثا فخيروا ( 2 ) أيها شئتم ، قالوا : ما هن ؟ قال : نبايع هذا الرجل ونصدقه ، فوالله لقد تبين لكم أنه نبي مرسل ، وأنه الذي تجدونه في كتابكم فتأمنوا على دمائكم وأموالكم ونسائكم ، فقالوا : لا نفارق حكم التوراة أبدا ، ولا نستبدل به غيره ، قال : فإذا أبيتم علي هذا فهلموا فلنقتل أبناءنا ونساءنا ، ثم نخرج إلى محمد رجالا مصلتين بالسيوف لم نترك وراءنا ثقلا يهمنا حتى يحكم الله بيننا وبين محمد ، فإن نهلك لم نترك وراءنا نسلا يهمنا ( 3 ) ، وإن نظهر لنجدن النساء والأبناء ، فقالوا : نقتل هؤلاء المساكين ؟ فلا خير في العيش بعدهم ، قال : فإذا أبيتم علي هذه فإن الليلة ليلة السبت ، وعسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنوا فيها ( 4 ) ، فانزلوا فلعلنا نصيب منهم غرة ، فقالوا : نفسد سبتنا ونحدث فيها ما أحدث من كان قبلنا فأصابهم ما قد علمت من المسخ ، فقال : ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازما . قال الزهري : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله حين سألوه أن يحكم فيهم رجلا : اختاروا من شئتم من أصحابي ، فاختاروا سعد بن معاذ ، فرضي بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ونزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بسلاحهم : فجعل في قبة ( 5 ) وامر بهم فكتفوا وأوثقوا وجعلوا في دار أسامة ، وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى سعد
--> ( 1 ) في المصدر : حتى يناجزهم . ( 2 ) فخذوا خ ل فخبروا خ ل أقول : في المصدر : فخذوا . ( 3 ) في المصدر : فان نهلك نهلك ولم نترك وراءنا نسلا يهمنا . أقول : ذكره كذلك ابن هشام في السيرة الا أنه قال : نخشى عليه . مكان يهمنا . ( 4 ) في السيرة : قد امنونا فيها . ( 5 ) في المصدر : في قبته .