العلامة المجلسي

212

بحار الأنوار

ابن معاذ فجئ به ، فحكم فيهم بأن يقتل مقاتليهم ، ويسبي ذراريهم ونسائهم ويغنم أموالهم ، وإن عقارهم للمهاجرين دون الأنصار ، وقال للأنصار : إنكم ذووا عقار وليس للمهاجرين عقار ، فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لسعد : لقد حكمت فيهم بحكم الله عز وجل . وفي بعض الروايات : لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة . وأرقعة جمع رقيع : اسم سماء الدنيا . فقتل رسول الله صلى الله عليه وآله مقاتليهم ، وكانوا فيما زعموا ستمائة مقاتل ، وقيل : قتل منهم أربعة مائة وخمسين رجلا ، وسبى سبعمائة وخمسين . وروي أنهم قالوا لكعب بن أسد وهم يذهب بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إرسالا يا كعب ما ترى يصنع بنا ؟ فقال كعب : أفي كل موطن تقولون ( 1 ) ألا ترون أن الداعي لا ينزع ، ومن يذهب منكم لا يرجع ، هو والله القتل . وأتي بحيي بن أخطب عدو الله عليه حلة فاختية ( 2 ) قد سفقها عليه ( 3 ) من كل ناحية كموضع الأنملة لئلا يسلبها ، مجموعة يداه إلى عنقه بحبل ، فلما بصر برسول الله صلى الله عليه وآله فقال : أما والله ما لمت نفسي على عداوتك ، ولكنه من يخذل الله يخذل ، ثم قال : أيها الناس إنه لا بأس بأمر الله كتاب الله وقدره [ و ] ملحمة كتبت على بني إسرائيل ( 4 ) ، ثم جلس فضرب عنقه ، ثم قسم رسول الله صلى الله عليه وآله نساءهم وأبناهم على المسلمين ، وبعث سبايا منهم إلى نجد مع سعد بن زيد الأنصاري فابتاع بهم خيلا وسلاحا . قال : فلما انقضى شأن بني قريظة انفجر جرح سعد بن معاذ ، فرجعه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى خيمته التي ضربت عليه في المسجد .

--> ( 1 ) في السيرة : أفي كل موطن لا تعقلون ؟ ( 2 ) في السيرة : فقاحية . بضم الفاء وتشديد القاف ، أي تضرب إلى الحمرة ، نسبة إلى الفقاح ، وهو الزهر إذا انشقت اكمته وتفتقت براعيمه . ( 3 ) في المصدر والسيرة : قد شقها عليه . ( 4 ) في السيرة : كتاب وقدر وملحمة كتبها الله على بني إسرائيل .