العلامة المجلسي

178

بحار الأنوار

وصلى فيها صلاة الخوف بعسفان ، ويقال : في ذات الرقاع مع غطفان . وكان ذلك بعد النضير بشهرين ، وقال البخاري : بعد خيبر ولم يكن حرب ( 1 ) . 4 - أقول : قال الكازروني في حوادث السنة الخامسة : وفيها كانت غزاة ذات الرقاع ، وكان سببها أن قادما قدم المدينة بجلب ( 2 ) له ، فأخبر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أن أنمارا وثعلبة قد جمعوا لهم الجموع ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج ليلة السبت لعشر خلون من المحرم ( 3 ) في أربعمائة ، وقيل : في سبعمائة ( 4 ) ، فمضى حتى أتى محالهم بذات الرقاع وهي جبل فلم يجد إلا نسوة فأخذهن وفيهن جارية وضيئة ، وهربت الاعراب إلى رؤس الجبال ، وخاف المسلمون أن يغيروا عليهم ، فصلى بهم النبي صلى الله عليه وآله صلاة الخوف ، وكان أول ما صلاها ، وانصرف راجعا إلى المدينة فابتاع من جابر بن عبد الله جملا بأوقية وشرط له ظهره إلى المدينة وسأله عن دين أبيه فأخبره ، فقال : إذا قربت المدينة وأردت أن تجد ( 5 ) نخلك فآذني ، واستغفر رسول الله صلى الله عليه وآله ( 6 ) في تلك الليلة خمسا وعشرين مرة . وفي الترمذي : سبعين مرة . وفي مسلم ( 7 ) من حديث أبي نضرة عن جابر قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " أتبيعينه بكذا وكذا والله يغفر لك " فما زال يزيدني : والله يغفر لك ، قال أبو نضرة : وكانت كلمة تقولها المسلمون : افعل كذا والله يغفر لك ، وكانت غيبته خمس عشرة ليلة ( 8 ) .

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 170 . ( 2 ) الجلب : ما تجلبه الانسان من بلد إلى بلد من خيل وابل وغنم ومتاع وسبى ليباع . ( 3 ) في الامتاع : على رأس سبعة وعشرين شهرا . ( 4 ) زاد في الامتاع : وقيل : في ثمانمائة . ( 5 ) جد الشئ : قطعه . ( 6 ) في المصدر : لجابر . ( 7 ) في المصدر : وروى مسلم . ( 8 ) المنتقى في مولود المصطفى : 128 : الباب الخامس فيما كان سنة خمس .