العلامة المجلسي
179
بحار الأنوار
5 - وقال ابن الأثير : في جميدي الأولى من السنة السادسة خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بني لحيان يطلب بأصحاب الرجيع خبيب بن عدي وأصحابه ، وأظهر أنه يريد الشام ليصيب من القوم غرة ، وأسرع السير حتى نزل على منازل بني لحيان ( 1 ) بين أثح ( 2 ) وعسفان ، فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رؤس الجبال ، فلما أخطأه ما أراد منهم خرج في مائتي راكب حتى نزل عسفان تخويفا لأهل مكة ، وأرسل فارسين من الصحابة حتى بلغا كراع الغميم ثم عاد ( 3 ) . 6 - الكافي : حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد ( 4 ) ، عن محمد بن أيوب ، وعلي ، عن أبيه جميعا عن البزنطي ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : نزل رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة ذات الرقاع تحت شجرة على شفير واد ، فأقبل سيل فحال بينه وبين أصحابه ، فرآه رجل من المشركون والمسلمون قيام على شفير الوادي ينتظرون متى ينقطع السيل ، فقال رجل من المشركين لقومه : أنا أقتل محمدا ، فجاء وشد على رسول الله صلى الله عليه وآله بالسيف . ثم قال : من ينجيك مني يا محمد ؟ فقال : ربي وربك ، فنسفه جبرئيل عليه السلام عن فرسه فسقط على ظهره ، فقام رسول الله فأخذ ( 5 ) السيف وجلس على صدره ، وقال : من ينجيك مني يا غورث ؟ فقال : جودك وكرمك يا محمد ، فتركه ، وقام ( 6 ) وهو يقول : والله لانت خير مني وأكرم ( 7 ) . إعلام الورى : مرسلا مثله ( 8 ) . بيان : النسف : القلع ( 9 ) .
--> ( 1 ) في المصدر : واغد السير حتى نزل غران منازل بنى لحيان . ( 2 ) في المصدر أمج : بفتح الهمزة والميم واخره جيم . ( 3 ) الكامل 1 : 128 . ( 4 ) أي الحسن بن محمد بن سماعة . ( 5 ) في المصدر : وأخذ السيف . ( 6 ) في المصدر : فقام . ( 7 ) روضة الكافي : 127 . ( 8 ) إعلام الورى : 57 ط 1 و 99 ط 2 فيه اختلافات لفظية منها : فرآه رجل من المشركين يقال له غورث . ( 9 ) استدراك : 1 - ذكر ابن هشام في السيرة 3 217 تفصيل حديث جابر لا يخلو ذكره عن فائدة قال : حدثني وهب بن كيسان : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى غزوة ذات الرقاع من نخل على جمل لي ضعيف ، فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وآله قال : جعلت الرفاق تمضى وجعلت أتخلف حتى أدركني رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : " مالك يا جابر " قال : قلت : يا رسول الله أبطأ بي هذا ، قال : " انخه " . قال : فأنخته وأناخ رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم قال : " أعطني هذه العصا من يدك أو اقطع لي عصا من شجرة " قال : ففعلت : قال : فاخذها رسول الله صلى الله عليه وآله فنخسه بها نخسات ، ثم قال : " اركب " فركبت ، فخرج والذي بعثه بالحق يواهق ناقته مواهقة قال : وتحدثت مع رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لي : " أتبيعني جملك هذا يا جابر " قال : قلت : يا رسول الله : بل أهبه لك ، قال : " لا ولكن بعنيه " قال : قلت : فسمنيه يا رسول الله ، قال : " قد اخذته بدرهم " قال : قلت : لا اذن تغبنني يا رسول الله ، قال : " فبدرهمين " قال : قلت : لا ، قال : فلم يزل يرفع لي رسول الله في ثمنه حتى بلغ الأوقية ، قال : فقلت : افقد رضيت يا رسول الله ؟ قال : نعم ، قلت : فهو لك ، قال : " قد اخذته " قال : ثم قال : " يا جابر هل تزوجت بعد " ؟ قال : قلت : نعم يا رسول الله ، قال : " أثيبا أم بكرا " ؟ قال : قلت بل ثيبا ، قال : " أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك " ؟ قلت : يا رسول الله ان أبى أصيب يوم أحد وترك بنات له سبعا ، فنكحت امرأة جامعة تجمع رؤسهن وتقوم عليهن ، قال : " أصبت إن شاء الله اما انا لو قد جئنا صرارا أمرنا بجزور فنحزت وأقمنا عليها يومنا ذاك وسمعت بنا فنفضت نمارقها " : قال : قلت : والله يا رسول الله ما لنا من نمارق ، قال : " انها ستكون فإذا أنت قدمت فاعمل عملا كيسا " قال : فلما جئنا صرارا امر رسول الله صلى الله عليه وآله بجزور فنحرت وأقمنا عليها ذلك اليوم ، فلما امسى رسول الله صلى الله عليه وآله دخل ودخلنا قال : فحدثت المرأة الحديث وما قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله قالت : فدونك ، سمع وطاعة ، قال : فلما أصبحت اخذت برأس الجمل فأقبلت به حتى أنخته على باب ( مسجد ) رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : ثم جلست في المسجد قريبا منه ، قال : وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فرأى الجمل فقال : " ما هذا " ؟ قالوا يا رسول الله هذا جمل جاء به جابر ، قال : " فأين جابر " ؟ قال : فدعيت له قال : فقال : " يا بن أخي خذ برأس جملك فهو لك " ودعا بلالا فقال له : اذهب بجابر فاعطه أوقية : قال : فذهبت معه فأعطاني أوقية وزادني شيئا يسيرا ، فوالله ما زال ينمى عندي ويرى مكانه من بيتنا حتى أصيب أمس فيما أصيب لنا ، يعنى يوم الحرة انتهى . أقول : صرار : موضع على ثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق وقيل غير ذلك . 2 - وذكر المقريزي في الامتاع في سياق ما وقع في تلك الغزوة : وجاء رجل بفرخ طائر فأقبل أبواه أو أحدهما حتى طرح نفسه في يدي الذي اخذ فرضه ، فعجب الناس من ذلك . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " أتعجبون من هذا الطائر ؟ أخذتم فرخه فطرح نفسه رحمة بفرخه ، والله لربكم ارحم بكم من هذا الطائر بفرخه " . 3 - ورأي رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا وعليه ثوب منخرق ، فقال : اما له غير هذا ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، ان له ثوبين جديدين في العيبة ، فقال له : " خذ ثوبيك " فأخذ ثوبيه فلبسهما ثم أدبر ، فقال صلى الله عليه وآله : " أليس هذا أحسن ؟ ماله ضرب الله عنقه " ؟ فسمع ذلك الرجل ، فقال : في سبيل الله يا رسول الله ، فقال صلى الله عليه وآله : " في سبيل " فضربت عنقه بعد ذلك في سبيل الله . 4 - وجاءه علبة بن زيد الحارثي بثلاث بيضات وجدها في مفحص نعام ، فأمر جابر بن عبد الله بعملها ، فوثب فعملها واتى بها في قصعة ، فأكل صلى الله عليه وآله وأصحابه منه بغير خبز والبيض في القصعة كما هو وقد أكل منه عامتهم . 5 - قال البلاذري : وفي سنة أربع من الهجرة حرمت الخمر .