العلامة المجلسي

148

بحار الأنوار

حرام : يا أهل بئر معونة ، إني رسول رسول الله إليكم ، وأني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، فآمنوا بالله ورسوله ، فخرج إليه رجل من كسر ( 1 ) البيت برمح فضرب به في جنبه حتى خرج من الشق الآخر ، فقال : الله أكبر فزت ورب الكعبة ، ثم استصرخ عامر بن الطفيل بني عامر على المسلمين فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه ، وقالوا : لن نخفر أبا براء ، وقد عقد لهم عقدا وجوارا ، فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم : عصية ورعلا وذكوان ( 2 ) ، فأجابوه إلى ذلك فخرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم ، فلما رأوهم أخذوا السيوف فقاتلوهم حتى قتلوا عن آخرهم إلا كعب بن زيد فإنهم تركوه وبه رمق فارتث من بين القتلى فعاش حتى قتل يوم الخندق ، وكان في سرح القوم عمرو بن أمية الضمري ( 3 ) ورجل من الأنصار أحد بني عمرو بن عوف ( 4 ) ، فلم ينبئهما ( 5 ) بمصاب أصحابهما إلا الطير ، تحوم حول العسكر ، فقالوا : والله إن لهذا الطير لشأنا ، فأقبلا لينظرا إليه فإذا القوم في دمائهم ، وإذا الخيل التي أصابتهم واقفة ، فقال الأنصاري لعمرو بن أمية : ماذا ترى ؟ فقال : أرى أن نلحق برسول الله صلى الله عليه وآله فنخبره الخبر ، فقال الأنصاري : لكني ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو ، ثم قاتل القوم حتى قتل ، وأخذوا عمرو بن أمية أسيرا ، فلما أخبرهم أنه من مضر أطلقه عامر بن الطفيل ، وجز ناصيته ، وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أبيه ( 6 ) فقدم عمرو بن أمية على رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبره الخبر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :

--> ( 1 ) الكسر : الجانب من البيت . الشقة السفلى من الخباء أو ما تكسر وتثنى على الأرض منها . الناحية . ( 2 ) في إعلام الورى : وهم الذين قنت عليهم النبي صلى الله عليه وآله ولعنهم . ( 3 ) الضميرى خ ل . والمذكور في المتن والسيرة وإعلام الورى مثل المتن . ( 4 ) في نسخة المصنف : حريث وهو وهم . والصحيح : عوف كما في المصدر والسيرة . وفي الأخير : هو المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح . ( 5 ) فلم ينبههما خ ل . ( 6 ) في السيرة والامتاع . على أمه .