العلامة المجلسي
139
بحار الأنوار
أن لا أقتل من قريش . روى ذلك محمد بن إسحاق وغيره ولم يختلفوا في ذلك ، وإنما اختلفوا هل قرعه بالرمح وهو فار هارب أم مقدم ثابت ( 1 ) ، ولم تختلف ( 2 ) الرواة من أهل الحديث أن أبا بكر لم يفر يومئذ وأنه ثبت فيمن ثبت ، وإن لم يكن نقل عنه قتل أو قتال ( 3 ) ، والثبوت جهاد ، وفيه وحده كفاية ، وأما رواية الشيعة ( 4 ) فإنهم يروون أنه لم يثبت إلا علي وطلحة والزبير وأبو دجانة وسهل بن حنيف وعاصم بن ثابت ، وفيهم من يروي أنه ثبت معه أربعة عشر رجلا من المهاجرين والأنصار ( 5 ) ، ولا يعدون أبا بكر وعمر بينهم ( 6 ) ، وروى كثير من أصحاب الحديث أن عثمان جاء بعد ثالثة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فسأله إلى أين انتهيت ؟ فقال : إلى الأعوص ، فقال : لقد ذهبت ( 7 ) فيها عريضة ( 8 ) .
--> ( 1 ) في المصدر زيادة لم يذكرها المصنف اختصارا ، وهي هذه : والذين رووا انه قرعه بالرمح وهو هارب لم يقل أحد منهم : انه هرب حين هرب عثمان ولا إلى الجهة التي فر إليها عثمان ، وإنما هرب معتصما بالجبل ، وهذا ليس بعيب ولا ذنب ، لان المسلمين الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله اعتصموا بالجبل كلهم واصعدوا فيه ، ولكن يبقى الفرق بين من اصعد الجبل في آخر الامر ومن اصعد فيه والحرب لم تضع أوزارها ، فإن كان عمر اصعد فيه آخر الامر فكل المسلمين هكذا صنعوا حتى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن كان ذلك والحرب قائمة بعد فقد فر انتهى أقول : كان ابن أبي الحديد أراد ان يخفى الامر تحت ستار الترديد وتشقيق الكلام ، مع أن الذين رووا انه فر لم يرد الا انه فر عن معركة القتال والحرب قائمة لم تضع أوزارها ، ورسول الله صلى الله عليه وآله قائم في ميدان الحرب تحمل عليه الكتائب من كل جانب ، ولم يكن أحد يدفع عنه ويذب العدو عن حضرته غير علي عليه السلام وأبى دجانة ونفر آخر على قول . ( 2 ) في المصدر : قال الرواة من أهل الحديث . ( 3 ) هذا بعيد جدا كما يشير إليه شيخنا المؤلف قدس الله سره قريبا . ( 4 ) هكذا في الكتاب ، والصحيح ما في المصدر : اما رواة الشيعة . ( 5 ) ويوجد في بعض الأحاديث كما تقدم انه لم يثبت الا علي عليه السلام . ( 6 ) في المصدر : منهم . ( 7 ) في النهاية : في حديث أحد : لقد ذهبتم عريضة أي واسعة . ( 8 ) شرح نهج البلاغة 3 : 388 و 389 .