العلامة المجلسي
138
بحار الأنوار
شبرا واحدا ، إنه لفي وجه العدو تثوب إليه طائفة من أصحابه مرة ، وتتفرق عنه مرة فربما رأيته قائما يرمي حتى تحاجزوا ( 1 ) ، وكانت العصابة التي ثبتت مع رسول الله صلى الله عليه وآله أربعة عشر رجلا : سبعة من المهاجرين ، وسبعة من الأنصار ، فأما المهاجرون فعلي عليه السلام وأبو بكر وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله وأبو عبيدة بن الجراح والزبير بن العوام ، وأما الأنصار فالحباب بن المنذر وأبو دجانة وعاصم بن ثابت والحارث بن الصمة وسهل بن حنيف وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير . قال الواقدي : وقد روي أن سعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة ثبتا يومئذ ولم يفرا ، ومن روى ذلك جعلهما مكان سعد بن معاذ وأسيد بن حضير . قال الواقدي : وبايعه يومئذ على الموت ثمانية : ثلاثة من المهاجرين : علي وطلحة والزبير ، وخمسة من الأنصار : أبو دجانة والحارث بن الصمة والحباب بن المنذر وعاصم بن ثابت وسهل بن حنيف ، ولم يقتل منهم ذلك اليوم أحد ، وأما باقي المسلمين ففروا ورسول الله صلى الله عليه وآله يدعوهم في أخراهم حتى انتهى من انتهى ( 2 ) منهم إلى قريب من المهراس . قال الواقدي : وحدثني عتبة بن جبيرة ، عن يعقوب بن عمر بن قتادة ( 3 ) قال : ثبت يومئذ بين يديه ثلاثون رجلا كلهم يقول : وجهي دون وجهك ، ونفسي دون نفسك ، وعليك السلام غير مودع . قلت : قد اختلف في عمر بن الخطاب هل ثبت يومئذ أم لا ، مع اتفاق الرواة كافة على أن عثمان لم يثبت ، فالواقدي ذكر أنه لم يثبت ، وأما محمد بن إسحاق والبلاذري فجعلاه مع من ثبت ولم يفر ، واتفقوا كلهم على أن ضرار بن الخطاب الفهري قرع رأسه بالرمح وقال : إنها نعمة مشكورة يا ابن الخطاب ، إني آليت
--> ( 1 ) تثوب : أي ترجع وتجتمع . تحاجز . أي تمانع وتدافع . ( 2 ) المصدر خال عن قوله : من انتهى . ( 3 ) في المصدر : يعقوب بن عمير بن قتادة .