العلامة المجلسي
108
بحار الأنوار
وأنت في حل من بيعتك فأما علي فهو أنا ، وأنا هو ، فتحول وجلس بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وبكى ، وقال : لا والله ، ورفع رأسه إلى السماء وقال : لا والله لا جعلت نفسي في حل من بيعتي ، إني بايعتك ، فإلى من أنصرف يا رسول الله ؟ إلى زوجة تموت ، أو ولد يموت ، أو دار تخرب ، ومال يفنى ، وأجل قد اقترب ؟ فرق له النبي صلى الله عليه وآله فلم يزل يقاتل حتى أثخنته الجراحة وهو في وجه ، وعلي في وجه فلما اسقط احتمله علي عليه السلام فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وآله فوضعه عنده ، فقال : يا رسول الله أوفيت ببيعتي ؟ قال : نعم ، وقال له النبي صلى الله عليه وآله : خيرا ، وكان الناس يحملون على النبي صلى الله عليه وآله الميمنة فيكشفهم علي عليه السلام ، فإذا كشفهم أقبلت الميسرة إلى النبي صلى الله عليه وآله فلم يزل كذلك حتى تقطع سيفه بثلاث قطع ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فطرحه بين يديه وقال : هذا سيفي قد تقطع ، فيومئذ أعطاه النبي صلى الله عليه وآله ذا الفقار ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وآله اختلاج ساقيه من كثرة القتال رفع رأسه إلى السماء وهو يبكي وقال : " يا رب وعدتني أن تظهر دينك وإن شئت لم يعيك " فأقبل علي عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله أسمع دويا شديدا ، وأسمع أقدم حيزوم ، وما أهم أضرب أحدا إلا سقط ميتا قبل أن أضربه ، فقال : هذا جبرئيل وميكائيل وإسرافيل والملائكة ( 1 ) ، ثم جاء جبرئيل فوقف إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد إن هذه هي المواساة ، فقال : إن عليا مني وأنا منه فقال جبرئيل عليه السلام وأنا منكما ، ثم انهزم الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : يا علي امض بسيفك حتى تعارضهم ، فإن رأيتهم قد ركبوا القلاص وجنبوا الخيل فإنهم يريدون مكة ، وإن رأيتهم قد ركبوا الخيل وهم يجنبون القلاص فإنهم يريدون المدينة ، فأتاهم علي عليه السلام فكانوا على القلاص ، فقال أبو سفيان لعلي عليه السلام : يا علي ما تريد هو ذا نحن ذاهبون إلى مكة ، فانصرف إلى صاحبك ، فأتبعهم جبرئيل عليه السلام ، فكلما سمعوا
--> ( 1 ) في المصدر : في الملائكة .