العلامة المجلسي
109
بحار الأنوار
وقع حوافر ( 1 ) فرسه جدوا في السير ، وكان يتلوهم ، فإذا ارتحلوا قال ( 2 ) هو ذا عسكر محمد قد أقبل ، فدخل أبو سفيان مكة فأخبرهم الخبر ، وجاء الرعاة والحطابون فدخلوا مكة فقالوا : رأينا عسكر محمد ، كلما رحل أبو سفيان نزلوا يقدمهم فارس على أشقر يطلب آثارهم ، فأقبل أهل مكة على أبي سفيان يوبخونه . ورحل النبي صلى الله عليه وآله والراية مع علي عليه السلام وهو بين يديه ، فلما أن أشرف بالراية من العقبة ورآه الناس نادى علي عليه السلام : أيها الناس هذا محمد لم يمت ولم يقتل ، فقال صاحب الكلام الذي قال : الآن يسخر بنا وقد هزمنا : هذا علي والراية بيده ، حتى هجم عليهم النبي صلى الله عليه وآله ونساء الأنصار في أفنيتهم على أبواب دورهم ، وخرج الرجال إليه يلوذون به ويثوبون ( 3 ) إليه ، والنساء نساء الأنصار قد خدشن الوجوه ، ونشرن الشعور ، وجرزن النواصي ، وخرقن الجيوب ، وحزمن ( 4 ) البطون على النبي صلى الله عليه وآله ، فلما رأينه قال لهن خيرا ، وأمرهن أن يتسترن ( 5 ) ويدخلن منازلهن ، وقال : إن الله عز وجل وعدني أن يظهر دينه على الأديان كلها ، وأنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا " الآية ( 6 ) . بيان : قوله : فلان وفلان ، أي أبو بكر وعمر ، قوله : أثخنته الجراحة ، أي أوهنته وأثرت فيه . قوله : فلما اسقط ، هذا لا يدل على أنه قتل في تلك الوقعة ، فلا ينافي ما هو المشهور بين أرباب السير والاخبار أنه بقي بعد النبي صلى الله عليه وآله ، فقيل : إنه قتل
--> ( 1 ) في المصدر : حافر فرسه . ( 2 ) " " : قالوا . ( 3 ) يتوبون خ ل . ( 4 ) حرصن . حرضن خ ل . وفى المصدر : حرمن . ( 5 ) يستترن خ ل . وهو الموجود في المصدر . ( 6 ) الروضة : 318 و 322 ، وذكرنا موضع الآية في صدر الباب .