أبو علي سينا

65

تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات

ولربما حزب الباطن في شغله ما اشتد من حركة الباطن اشتدادا فان امتهنها الحس الظاهر تعطلت على الباطن وإذا عطلها الظاهر تمكن منها الباطن الذي لا يهدأ فتشبح فيها مثل ما يحول في الباطن حتى يصير مشاهدا كما في النوم ولربما حزب الباطن حازب حد في شغله فاشتدت حركة الباطن اشتدادا يستولى سلطانه فحينئذ لا يخلو من وجهين اما ان يعدل العقل حركته ويغشأ غليانه واما ان يعجز عنه فيقرب من جواره فان اتفق من العقل عجز ومن الخيال تسلط قوى ما يمثل في الخيال قوة يتأثر لها في هذه المرآة فيتصور فيها الصور المتخيلة فتصير مشاهدة كما يعرض لمن يغلب في باطنه استشعار امر أو تمكن خوف فيسمع أصواتا ويبصر اشخاصا وهذا التسلط ربما قوى الباطن وقصرت عنه يد الظاهر فلاح فيه سر من الملكوت الاعلى فأخبر بالغيب كما يلوح في النوم عند هدو الحواس وسكون المشاعر فيرى الأحلام وربما ضبطت القوة الحافظة الرؤيا كلها فلم تحتج إلى عبارة وربما انتقلت القوة المتخيلة بحركاتها التشبيهية عن المرأى بنفسه إلى أمور تجانسه فحينئذ تحتاج إلى التعبير والتعبير هو حدس من المعبر يستخرج فيه الأصل من الفرع . ليس من شأن المحسوس من حيث هو محسوس ان يعقل ولا من شأن المعقول من