أبو علي سينا

66

تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات

حيث هو معقول ان يحس ولن يستتم الاحساس الا بآلة جسمانية فيما يتشبح صورة المحسوس تشبحا مستعجبا للواحق غريبة ولن يستتم الادراك العقلي بآلة جسمانية فان المتصور فيها مخصوص والعام المشترك فيه لا يتصور في منقسم بل الروح الانسانية التي تتلقى المعقولات بالعقول جوهر جسماني ولا متجزئ ولا متمكن بل غير داخل في وهم ولا مدرك بالحس لأنه من خير الامر ( فصل ) الحس تصرفه فيما هو من عالم الخلق والعقل تصرفه فيما هو من عالم الامر وما هو فوق الخلق والامر فهو محتجب عن الحس والعقل وليس حجابه غير انكشافه كالشمس لو انتقبت يسيرا استعلنت كثيرا * الذات الأحدية لا سبيل إلى ادراكها بل تعرف صفاتها وغاية السبيل إليها الاستبصار بان لا سبيل إليها تعالى عما يصفه به الجاهلون علوا كبيرا فصل الملائكة ذواتها حقيقية ولها ذوات بحسب القياس إلى الناس فاما ذواتها الحقيقة فامرية وانما يلاقيها من القوى البشرية الروح القدسية الانسانية فإذا تخاطبا انجذب الحس الباطن والظاهر إلى فوق فيتمثل لها من الملك بحسب ما يحتملها فرأى ذلك على غير صورته ويسمع كلامه صوتا بعد ما هو وحي والوحي لوح من مراد الملك للروح الانساني بلا واسطة وذلك هو الكلام الحقيقي فان