أبو علي سينا

62

تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات

الرائحة والطعم وهذا في اللمس أظهر البصر مرآة يتشبح فيها خيال المبصر ما دام يحاذيه فإذا زال ولم يكن قويا انسلخ السمع جونة يتموج فيها الهواء المنفلت المتصاك على شكله فيسمع اللمس عضو معتدل يحس بما يحدث فيه من استحالة بسبب ملاق مؤثر وكذلك حال الشم والذوق . ان وراء المشاعر الظاهرة شبكا وحبائل لاصطياد ما يقتنصه الحس من الصور من ذلك قوة تسمى مصورة وقد رتبت في مقدم الدماغ وهي التي تستثبت صور المحسوسات بعد زوالها عن مسامتة الحواس وملاقاتها وتزول عن الحس ويبقى فيها . وقوة تسمى وهما وهي التي تدرك من المحسوس ما لا يحس مثل القوة التي في الشاة التي إذا تشبح صورة الذئب في حاسة الشاة تشبحت عداوته وردائته فيها إذا كانت الحاسة لا تدرك ذلك . وقوة تسمي حافظة وهي خزانة ما يدركه الوهم كما أن الصورة خزانة ما يدركه الحس . وقوة تسمى مفكرة وهي التي تتسلط على الودائع في خزانتي المصورة والحافظة فتخلط بعضها ببعض وتفصل بعضها من بعض وانما تسمى مفكرة إذا استعملها روح الانسان والعقل فان استعملها الوهم تسمى متخيلة ( الحس ) لا يدرك صرف المعنى بل خلطا ولا يستثبته بعد زوال المحسوس فان الحس لا يدرك زيدا من حيث هو صرف