أبو علي سينا
63
تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات
انسان بل انسان له زيادة أحوال من كم وكيف واين ووضع وغير ذلك لو كانت تلك الأحوال داخلة في حقيقة الانسانية لتشارك فيها الناس كلهم والحس مع ذلك ينسلخ عن هذه الصور إذا فارقه المحسوس ولا يدرك الصورة الا في المادة والا مع علائق المادة ( الوهم ) والحس الباطن لا يدرك المعنى صرفا بل خلطا ولكنه يستثبته بعد زوال المحسوس فان الوهم والتخيل أيضا لا يحضران في الباطن صورة انسانية صرفة بل على نحو ما يحس من خارج مخلوطة بزوائد وغواشي من كم وكيف واين ووضع فإذا حاول ان يتمثل فيه الانسانية من حيث هي انسانية بلا زيادة أخرى لم يمكنه ذلك انما يمكنه استثبات صورة الانسانية المخلوطة المأخوذة من الحس وان فارق المحسوس الروح الانسانية هي التي تتمكن من تصور المعنى بحده وحقيقته منفوضا عنه اللواحق الغريبة مأخوذا من حيث يشترك فيه الكثير وذلك بقوة تسمى العقل النظري وهذه الروح كمرآة وهذا العقل النظري كصقالها وهذه المعقولات ترتسم فيها من الفيض الإلهي كما ترتسم الأشباح في المرايا الصقيلة إذا لم يفسد صقالها بطبع ولم تعرض بجهة صقالها عن الجانب الأعلى مشتغلة بما تحتها من الشهوة والغضب والحس والتخيل فإذا أعرضت عن هذه