أبو علي سينا
173
تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات
وتألفها وعشق سلامان لابسال ميلها إلى اللذات البدنية ونسبة أبسال إلى الفجور تعلق غير النفس المتعينة بمادتها بعد مفارقة النفس وهربهما إلى ما وراء بحر المغرب انغماسهما في الأمور الفانية البعيدة عن الحق واهمالهما مدة مرور زمان عليهما لذلك وتعذيبهما بالشوق مع الحرمان وهما متلاقيان بقاء ميل النفس مع فتور القوى عن أفعالها بعد سن الانحطاط ورجوع سلامان إلى أبيه التفطن للكمال والندامة على الاشتغال بالباطل والقاء نفسيهما في البحر تورطهما في الهلاك . أما البدن فلانحلال القوى والمزاج وأما النفس فلمشايعتها إياه وخلاص سلامان بقاؤها بعد البدن . واطلاعه على سورة الزهرة التذاذها بالابتهاج بالكمالات العقلية . وجلوسه على سرير الملك وصولها إلى كمالها الحقيقي والهرمان الباقيان على مرور الدهر الصورة والمادة الجسمانيتان * فهذا تأويل القصة وسلامان مطابق لما عني الشيخ وأما أبسال فغير مطابق لأنه أراد به درجة المعارف في العرفان وهاهنا مثل لما يعوقه عن العرفان والكمال فبهذا الوجه ليست هذه القصة مناسبة لما ذكره الشيخ وذلك يدل على قصور فهم واضعها عن الوصول إلى فهم غرضه منها * وأما ( القصة الثانية ) فهي وقعت اليّ بعد عشرين سنة من أيام الشرح وهي منسوبة إلى الشيخ