أبو علي سينا
172
تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات
انه لا يصل إلى الملك الذي رشح له مع عشق أبسال الفاجرة وألفته لها فغم ذلك سلامان فوضع يده في يد أبسال والقيا نفسيهما في البحر فخاصته روحانية الماء بأمر الملك بعد ان اشرف سلامان على الهلاك وغرقت أبسال فاغتم سلامان لغرقها ففزع الملك إلى الحكيم في امره فدعاه الحكيم فقال له أطعني أوصل أبسال إليك فاطاعه فكان يريه صورتها فيتسلى بذلك رجاء وصالها إلى أن نار وستعد لمشاهدة صورة الزهرة فاراها الحكيم بدعوته لها فشغفه حبها وبقيت صورتها معه ابدا فتنفر عن خيال أبسال واستعد للملك بسبب مفارقتها فجلس على سرير الملك وبنى الحكيم الهرمين بإعانة الملك له فاخذ الملك واحدا لنفسه ووضعت هذه القصة مع جثتهما فيهما ولم يتمكن أحد من اخراجها غير أرسطو فإنه اخرجها بتعليم أفلاطون له وسد الباب وانتشرت القصة ونقلها حنين بن إسحاق من اليوناني إلى العربي وهذه قصة اخترعها أحد عوام الحكماء لينسب كلام الشيخ اليه على وضع لا يعلق بالطبع وهي غير مطابقة لذلك لأنها تقتضي ان يكون الملك هو العقل الفعال والحكيم هو الفيض الذي يفيض عليه مما فوقه وسلامان هو النفس الناطقة فإنه أفاضها من غير تعلق بالجسمانيات وأبسال هو القوة البدنية الحيوانية التي بها تستكمل النفس