أبو علي سينا

130

تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات

الحاكم على الصورة المجردة في غيبة الحواس بالكذب والجسور المتسم بسمة العقل الهيولاني بحلبة اللب لا جرم لا يعرى عن ارتياب في مقلده وارتداد في معتقده وفساد منتظر وعطب مستقبل فإذا فسد بالصورة المعتقدة وجد النفس الناطقة في مطابقتها له نوعا من التطابق عارية عن الصور الشريفة العقلية المخرجة لها إلى الفعل وقد احوجت طبعها ادراك مانعها كحجر شاله إلى العلو شائل فبلغ به غبر مركزه الطبيعي ففارقه فانثنى إلى السفل هابطا وإلى طبيعته معاودا إذ بأين عائقه وذلك بعد ان فسدت آلاته التي كان يتصرف بها في اكتساب العقل المستفاد كالحس الظاهر والحس الداخل والوهم والذكر والفكر فبقى مشتاقا إلى طبعه من اكتساب ما يتم ذاته وليس معه آلة الكسب واي محبة أكثر منها ولا سيما إذا تقادم الدهر في بقائها على تلك الحالة فاما في مطابقتها له من الخسائس العملية فيوشك ان تبقى النفس مفارقة لأحوالها السوء وقد الف ما طابقهم عليه ولم يمانعهم فيه من اللذة الشهوانية الحسية فاني يحصل له ذلك ولا قوة شهوانية حسية معه ومثله كما يقال لا تعشق أحدا من السفر ومات الرجل فينتزع ما يدهمك الباقي فتبقى في حروفة الصبابة . وإذ تبين على الاختصار معنى العقاب والثواب فالآن نتكلم في ماهية الجنة والنار ( فنقول )