أبو علي سينا

131

تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات

وإذا كان العوالم ثلاثا عالم حسي وعالم خيالي وهمي وعالم عقلي . فالعالم العقلي حيث المقام وهو الجنة . والعالم الخيالي الوهمي كما بين هو حيث العظب والعالم الحسي هو عالم القبور * ثم اعلم أن العقل يحتاج في تصور أكثر الكليات إلى استقراء الجزئيات فلا محالة انها تحتاج إلى الحس الظاهر فنعلم انه يأخذ من الحس الظاهر إلى الخيال إلى الوهم وهذا هو من الجحيم طريق وصراط دقيق صعب حتى يبلغ إلى ذاته العقل فهو إذا يرى كيف الحد صراطا وطريقا في عالم الجحيم فان جاوزه بلغ عالم العقل فان وقف فيه وتخيل الوهم عقلا وما يشير اليه حقا فقد وقف على الجحيم وسكن في جهنم وهلك وخسر خسرانا مبينا . فهذا معنى قوله في الصراط . واما ما بلغ النبي محمد عليه الصلاة والسلام عن ربه عز وجل من قوله عليها تسعة عشر فإذ قد تبين ان الجحيم هو ما هو وبينا انه بالجملة هو النفس الحيوانية وبينا انها الباقية الدائمة في جهنم وهي منقسمة قسمين ادراكية وعملية . والعملية شوقية وغضبية . والعلمية هي تصورات الخيال المحسوسات بالحواس الظاهرة وتلك المحسوسات ستة عشر والقوة الوهمية الحاكمة على تلك الصور حكما غير واجب واحدة ذاتياني وستة عشر وواحد تسعة عشر فقد تبين صحة قوله عليها تسعة عشر واما قوله وما جعلنا أصحاب النار الا