أبو علي سينا

121

تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات

وعلة الخروج كل مرئي بالقوة إلى الفعل وكالنار وهو الحار بالذات وهو المسخن لسائر الأشياء أما بواسطة تسخينه الماء بتوسطه القمقمة وأما بلا واسطة كتسخينه القمقمة بذاته أعنى مماسة بلا متوسط ولهذا أمثلة كثيرة وكل شيء هو مركب من معنيين فإذا وجد أحد المعنيين مفارقا للثاني وجد الثاني مفارقا له مثاله السكنجبين مركب ممن الخل والعسل فإذا وجد الخل بالعسل وجد العسل بلا خل وكالصنم المصور المركب من نحاس وصورة انسان إذا وجد النحاس بلا صورة انسان وجد تلك الصورة بلا نحاس وكذلك يوجد في الاستقراء ولهذا أمثلة كثيرة ( فأقول ) ان في الانسان قوة تباين به سائر الحيوان وغيره وهي المسماة بالنفس الناطقة وهي موجودة في جميع الناس على الاطلاق وأما في التفصيل فلا لان في قواها تفاوتا في الناس فقوة أولى متهيأة لان تصير صور الكليات منتزعة عن موادها ليس لها في ذاتها صورة ولهذا سميت العقل الهيولاني تشبيها بالهيولى وهي عقل تام بالقوة كالنار بالقوة مبردة لا كالنار بقوة محرق وقوة ثانية لها قدرة وملكة على التصور بالصور الكلية لاحتوائها على الآراء المسلمة العامية وهو عقل قام بالقوة أيضا كقولنا النار لها على الاحراق قوة أو قوة ثالثة متصورة بصور الكليات المعقولة بالفعل