أبو علي سينا
122
تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات
منها القوتان الماضيتان وخرجتا إلى العقل وهو المسمى بالعقل الفعال وليس وجوده في العقل الهيولاني بالفعل فليس وجوده فيه بالذات فإذا وجوده فيه من موجد هو فيه بالذات به خرج ما كان بالقوة إلى الفعل وهو الموسوم بالعقل الكلي والنفس الكلي ونفس العالم وإذا كان القبول ممن له القوة المقبولة بالذات على وجهين أما بواسطة وأما بغير واسطة وكذلك إذا وجد القبول من العقل الفعال الكلي على وجهين فأما القبول عنه بلا واسطه فكقبول الآراء العامية وبداية العقول وأما القبول بتوسط فكقبول المعقولات الثانية بتوسط الآلات والمواد وكالحس الظاهر والحس المشترك والوهم والفكرة وإذا كانت النفس الناطقة تقبل كما بينا مرة بتوسط ومرة بغير توسط فليس له القبول بغير توسط بالذات فهو فيه بالعرض فهو في آخر بالذات مستفاد وهذا هو العقل الملكي الذي يقبل بغير توسط بالذات ويصير قبوله علة لقبول غيره من القوى وليس اختصاص المعقولات الأول بالقبول بغير توسط الا من جهتين على الاختصار من أجل سهولة قبولها أو من أجل ان القابل ليس يقوى ان يقبل بغير توسط الا ليسهل قبوله ثم رأينا في القابل والمقبول تفاوتا في القوة والضعف والسهولة والعسورة وكان محالا ان لا يتناهى لأن