شمس الدين الشهرزوري
3
شرح حكمة الاشراق
وبسبب ذلك تقوى علاقتها ويشتد ميلها إلى عالم الغربة ، فتخرج بذلك عن الكمال « 7 » . وبالثاني يحصل اتلاف البدن الذي بقائه سبب لتحصيل الكمال المؤدى إلى الاتصال . فلهذا احتجنا إلى تهذيب الاخلاق ، ضمنا وتبعا ، لان الاشتغال بالحواس الظاهرة والباطنة ، والشهوة والغضب ، حجاب للنفس ومنع لها في الحال عن تحصيل العلوم . وعلى تقدير الحصول أيضا تتمكّن في جوهر النفس محبة هذا العالم الدنىء وتستحكم لها العلاقة ، وذلك موجب للآلام زمانا وعدم خلوص اللّذات العقلية . فإذا فارقت النفس البدن منقوشة بحقايق الموجودات ومرتسمة بها منقطعة العلاقة عن العالم السفلى وضعفه « 8 » عرّج بها إلى الملأ الأعلى وحصلت على الحظ الأوفى ، ملتذة بالجمال الأزلي ومسرورة بالبهاء الأبدي ، لكونها حصلت المناسبة الموجبة للانضمام . وقد قيل إن الجنسيّة علة للضمّ « 9 » وان فارقت بالعكس فحالها يكون بالعكس . وإذا علمت أن كمال الانس « 10 » بالعلوم النظرية وان العلم بالحكمة العملية نظري أيضا ، وان تهذيب الاخلاق انما جعل لتفرّغ النفس عن الشواغل وتصفو عن الموانع الضادة عن الاستكمال ، فالسعادة الانسانية مقرونة « 11 » بتحصيل العلوم . ولما كانت العلوم تنقسم بالقسمة الأولى إلى قسمين : حقيقية وعرفية اصطلاحية ، واعني بالحقيقية ما لا يتغيّر العلم به لعدم تغيّر المعلوم ، لان تغيّر العلم تابع لتغيّر المعلوم ، فإذا كان المعلوم غير متغير فالعلم به كذلك . وهذا كالبارى تعالى ، والعقول والنفوس والأفلاك والكليّات والعناصر والمركّبات . واما العلوم العرفية الاصطلاحية ، فما يقابل العلوم الحقيقية اعني ما يتغيّر العلم ( به ) ويتبدل بتبدّله وتغيّره . وهذا كالنحو ، واللغة ، والاشعار ،
--> ( 7 ) ط : الحكمة ( 8 ) ط : أو ضعيفه ( 9 ) ط : الضمّ ( 10 ) ط : الأنفس ( 11 ) ط : مذوّقة