شمس الدين الشهرزوري

17

شرح حكمة الاشراق

في الأزل . و « الأمر الوارد من محل » هو العالم العلوي الروحاني ؛ « يفضى عصيانه » ، اى مخالفته إلى أن يخرج عن طريق الحق . لما كان جواب الولاء « فان فيه من الصعوبة ما تعلمون » ، وكيف لا يكون هذا العالم صعبا وهو وراء المحسوسات والمتوهمات المألوفة الغالبة على الطبائع الانسية ؛ وادراك هذا العالم يحتاج إلى قياس صحيح وكشف صريح وكل واحد منهما له موانع ومغالط فيه شبه وشكوك يعسر على أكثر البشر التخلص ( منها ) الا من ايّده « 62 » اللّه بروح قدسي تراه الأشياء كما هي . ولهذا قال ارسطوطاليس « من أراد ان يشرع في علمنا هذا فليستجد فطرة أخرى » « 63 » ، يعنى يجب عليه ان يعتاد ان لا يتبع المحسوسات والمتوهّمات والأمور المعتادة . وإلى هذه الصعوبة أشار سقراط بقوله « لا يعلم العلم الإلهي الا كل ذكى صبور » ، وقلّما تجتمع الصفتان الّا على الندرة ، لان الذكاء يكون من ميل مزاج الدماغ إلى الحرارة ، والصبر يكون من ميله إلى البرودة ؛ وقلّما يتفق الاعتدال الذي يستويان فيه ويقومان به . قوله « تلتمسون » ، تطلبون ، « ان اكتب لكم كتابا اذكر فيه ما حصل لي بالذوق » وبالتجرد والكشف والرياضة في الخلوات ، اى في حال اعراض عن الأمور البدنية والأحوال المادية والاتصال بالمجردات النورية الروحانية ، لأن حقيقة الخلوة هو ترك المحسوسات البدنية وقطع الخواطر الوهمية والخيالية ؛ والّا فلو كان في بيت خال عن الانس لكانت القوة الوهمية والخيالية عمالتان ، فهو في ضد الخلوة ، اعني في فرقه . ونازلا « 64 » في « المنازلات » عبارة عن أحوال تلحق السالك عند التجرد فلحظ عندها أمورا شريفة علوية ؛ وبالجملة تكون عبارة عن اتصال النفس

--> ( 62 ) س : من أن بروح ( 63 ) ( أرسطو ضوابطى را در آغاز « ما بعد الطبيعة » ذكر كرده ، كه احتمالا شهرزورى ناظر به آنهاست . م . ر . ك . : أرسطو ، « ما بعد الطبيعة » ، 23 a 983 - 3 a 982 ) ( 64 ) س : منازلاتى