شمس الدين الشهرزوري

18

شرح حكمة الاشراق

اما بعلم الربوبية ، أو ببعض العقول الملكوتية ؛ فمنه منازلة أنا وأنت ، ومنازلة أنا ولا أنت ، ومنازلة أنت ولا أنا ، وغير ذلك . وما هو مذكور في كتب أرباب التصوف وهو مأخوذ من قولهم « نزل به أمر من الأمور » ؛ ومنه قوله تعالى : « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ » « 65 » ، الذي هو العقل الفعّال . قوله « ولكل نفس طالبة قسط من نور اللّه قلّ أو كثر » ، اى لما سألوني ان اكتب لهم ذوقي وما حصل لي وأنا رجل سالك طالب . قال « ولكل نفس طالبة قسط » ، فأنا اكتب لهم ذلك القسط . وبعد استيفاء ذلك عليك ان تنظر في كميته وكيفيته ؛ أهو قسط الفضلاء العظماء والمنتهين الواصلين ، أم قسط الفقراء المبتدين ؟ وانما كان لكل نفس قسط ، لان الطالب يبتدى من الحواس ثم يترقّى ويترفّع إلى عالم النفس ، ثم إلى عالم العقل على المراتب ، ثم إلى عالم الربوبية فبحسب سمو السالك وارتقائه « 66 » وارتفاعه إلى أعلى المراتب ، يشتدّ نوره ويعظم ، وبحسب النزول يضعف نوره ويخمد ، ولا بدّ من وقوف السالك في بعض المراتب الجليلة أو الحقيرة ؛ وكذا « لكل مجتهد ذوق نقص أو كمل » ، وذلك لان المجتهدين يشتركون في وقوعهم في المراتب العالية لكنهم على التفاوت ؛ فان كانت المراتب « 67 » عالية فهو في أكمل الأذواق والا فهو في انقصها . « فليس العلم وقفا على قوم » إشارة إلى قوم يقولون إن الحكمة كانت عند الأوائل وكذا التصوّف ، وان المتأخرين لا يبلغون مرتبة الأوائل ، فردّ عليهم بقوله « فليس العلم وقفا على قوم ليغلق باب الملكوت » ، اى العالم الروحاني ، « ويمنع المزيد » ، اى يمنع ان يزيد المتأخر على المتقدم ثم اضرب عن ذلك بقوله « بل واهب العلم » ، اى العقل الفعّال « الذي هو بالأفق المبين » ، اى

--> ( 65 ) القرآن المجيد : سورة الشعراء ( 26 ) ، آية 193 ( 66 ) س : - ارتقائه ( 67 ) س : المرتبة