أرسطو
تصدير 14
في النفس
قبل ذلك بعشر سنوات ، من أجل الكفاح ضد الرشدية التي سيطرت على الفكر في تلك الجامعة - ؛ نجد من ناحية أخرى كارملو أوتّفيانو في مقدمة ترجمته لرسالة القديس توما هذه يرد على حجج بييرمندونية وينتهى إلى القول بأن هذه الرسالة إنما كتبها القديس توما أثناء إقامته الأولى في باريس أستاذا في السوربون ( بين سنة 1252 - سنة 1259 ) ويحدد على وجه التخصيص سنة 1256 . وعلى الرأي الأوّل يكون توما قد شارك في الجملة التي أدت إلى إدانة الرشدية بقرار رسمي من البابا : أولا في سنة 1270 ، وثانيا في 1277 . وهذه الرشدية قد بدأت تنفذ إلى الغرب في السنوات التي تلت سنة 1250 ، وكان من أشهر رجالها سيجر البربنتى وبوئتيوس الدقياوى وبرنييه دى نيفل Boecede Dacie , Siger de Brabant , Bernier de Nivelles « 1 » وبالجملة فقد صارت مسألة وحدة العقل الفعال ، إلى جانب قدم العالم ، مشكلة المشاكل في الفلسفة الاسكلائية . ومن هذا العرض الموجز للمشاكل التي أثيرت حول نص بسيط عرضى في كتاب أرسطو « في النفس » يتبين لنا خطر هذا الكتاب في التطور الفلسفي خلال العصر الهلينى ثم طوال العصور الوسطى الإسلامية والمسيحية على السواء . وقد أوردناه هاهنا شاهدا على خطورة المنزلة التي كانت لهذا الكتاب . 2 « في النفس » عند العرب والكتاب قد عرفه العرب في أواخر القرن الثالث حينما ترجمه إسحاق بن حنين ( المتوفى سنة 298 ه ) إلى العربية بعد أن ترجمه أبوه حنين من اليونانية إلى السريانية فقال ابن النديم في « الفهرست » : « الكلام على كتاب النفس : وهو ثلاث مقالات . نقله حنين إلى السرياني تاما ، ونقله إسحاق ( إلى العربي ) إلا شيئا يسيرا ، ثم نقله إسحاق نقلا ثانيا تاما ، جوّد فيه . وشرح ثامسطيوس هذا الكتاب بأسره : أما ( المقالة الأولى ففي مقالتين ، والثانية في مقالتين ، والثالثة في ثلاث مقالات .
--> ( 1 ) راجع في هذا كله خصوصا P . Mandonnet , O . P . : Sigerde BrabantetI averroisme Iatin au XIIIeme Siecle . Louvain , 1911 , 2 vols .