أرسطو
تصدير 13
في النفس
وهو يحاول ، بالجملة ، أن يقف موقفا وسطا بين مذهب ابن رشد في وحدة العقول ، ومذهب ابن سينا في النفس الفردية . فعنده أن النفس الناطقة جوهر واحد ، ذو قوى عديدة ؛ وهي مبدأ الحياة الحسية والنباتية والإنسانية ؛ وبالحياة الحسية والنباتية ترتبط بالبدن وتتشخص به ؛ وبالحياة النطقية تنفصل عن البدن . ولكن النفس لا تدرك الكلى بوصفها فردية ، بل بوصفها مشاركة في وحدة العقل الكلى « 1 » . ويترجح ألبرتس الكبير في موقفه حول مسألة وحدة العقل كما يتبين من رسالته التي كتبها سنة 1256 بعنوان « في وحدة العقل ردا على ابن رشد » فيذكر أن مشكلة وحدة العقل مشكلة عسيرة ولكنها خطيرة لأنها مشكلة بقاء كل فرد بعد الموت ، ويجد حجج القائلين بالوحدة حججا لها وجاهتها ، ولكنه - بدافع من إيمانه الديني - لا يستطيع أن يأخذ بها ، فيترجح بين القول بالمشاركة في العقل الواحد الكلى ، العقل الفعال ، وبين القول بأن لكل نفس إنسانية جوهرا مستقلا وإن شارك في الكلى ؛ وينتهى إلى القول ( ص 469 ) بأن وحدة العقل الكلى لا تتنافى مع كثرة العقول المستفيدة القابلة ، ولهذا فلكل عقل قابلية البقاء بقاء منفصلا مستقلا . أما القديس توما الأقوينى فله موقف خاص في رسالة بعنوان : « في وحدة العقل ضد الرشديين الباريسيين » ، ولا تزال الحجج متكافئة فيما يتصل بتاريخ كتابتها : فبينما نجد بييرمندونية Pierre Mandonnet في مقال له بعنوان : « الترتيب التاريخي - باختصار - لحياة القديس توما ومؤلفاته » في « مجلة العلوم الفلسفية واللاهوتية » سنة 1920 Revuedes Sciences Philosophiques et Theologiques يحدد سنة 1270 تاريخا لهذه الرسالة ، إذ في هذه السنة قام القديس توما في وقت واحد بالحملة على الأساتذة الدنيويين ( غير الرهبان ) والأوغسطينية القديمة وعلى الرشدية التي يدين بها بعض أساتذة كلية الآداب في جامعة باريس ، فعاد إلى جامعة باريس سنة 1269 بعد أن رحل عنها
--> ( 1 ) راجع : ماتييه مكسيم جورس : « سبحة الفكر في العصر الوسيط : ألبرتس الكبير وتوما الأقوينى » ص 138 - ص 143 . L Essor de la Pensee au Moyen - Age , par Mathieu - Maxime Gorce , Paris 1339 .