شمس الدين الشهرزوري

45

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

البرهان الأوّل « 1 » : قد علمت « 2 » أنّ من جملة المفارقات « 3 » بين المتشاركين « 4 » في النوع من الهيئات ، إمّا المحلّ ، أو الزمان عند اتحاد المحل ، كسوادين حصلا في محل واحد لكن أحدهما بعد بطلان الآخر ؛ فإذا كان الزمان من جملة ما يمتاز به المثلان « 5 » فلا يتصور إعادة المعدوم ؛ فإنّ الكائن في الزمان الثاني غير الذي كان في الزمان الأوّل ؛ وكل واحد من السوادين إنّما يشخّص بزمانه « 6 » ؛ فلو أعيد السواد المعدوم لوجب إعادة الزمان الذي كان متميّزا به ؛ ويلزم من إعادة ذلك الزمان أن يكون الزمان موجودا في زمانين قبل وبعد ؛ فيلزم أن يكون للزمان زمان إلى ما لا يتناهى ؛ وذلك محال . البرهان الثاني « 7 » : إنّ السواد المتشخّص في الخارج إذا عدم ثمّ فرضنا عوده بعد عدمه ، فالمعاد إمّا أن يكون هو السواد من حيث هو سواد ، أو « 8 » السواد من حيث هو سواد مطلق ، أو السواد باعتبار أمر آخر ؛ والأوّل محال ، وإلّا لكان كل سواد شاركه « 9 » في نوعه هو ذلك المعدوم المعاد وهو بيّن الفساد ؛ وكذلك كل سواد يمكنك أن تعتبره من حيث ماهيته المطلقة ، فيلزم المحذور الأوّل ؛ على أنّ السواد من حيث إطلاقه لا يكون موجودا في الخارج فضلا عن أن يكون معادا ؛ وإن كان الثالث « 10 » وهو أن يكون المعاد هو السواد باعتبار أمر آخر ، فذلك الأمر إن كان هو المحل لزم أن يكون كل ما حصل في ذلك المحل هو ذلك السواد وليس كذا ؛ وإن لم يكن ذلك الأمر هو المحل بل غيره ، فإن لم يكن مغايرا لبقاء الإشارة إلى هويته في حال العدم ، لزم أن يكون هوية الشيء في حال عدمه هو هويته في حال وجوده وذلك محال ؛ وإن كان مغايرا لبقاء الإشارة إلى هويته ، لزم أن لا يكون بين المعاد والمستأنف وجوده فرق ؛ فيكون كل مستأنف معادا وبالعكس ، وهو باطل .

--> ( 1 ) . همان ، ص 214 ؛ الشفاء ، الإلهيات ، مقاله 1 ، فصل 5 ، ص 36 . ( 2 ) . ن ، ش ، ب : عرفت . ( 3 ) . ن ، ب ، د : الفارق . ( 4 ) . ب : المشاركة . ( 5 ) . ش : المثلات . ( 6 ) . ش : - بزمانه . ( 7 ) . المشارع ، ص 214 . ( 8 ) . م ، ش ، د : و . ( 9 ) . ش ، ب : يشاركه . ( 10 ) . د ، م ، ش : الثاني .