شمس الدين الشهرزوري

46

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

البرهان الثالث : إنّ المعدوم الذي زال عنه الوجود في الزمان الأوّل ، لو عاد بعينه في الزمان الثاني ، فإمّا أن يكون الوجود الحاصل في الزمان الثاني هو نفس الوجود الأوّل ؛ أو « 1 » يكون مغايرا له : فإن كان الأوّل ، لم يكن المعدوم معادا بوجود ثان ، فلا يكون معادا ، وقد فرضناه معادا ، هذا خلف ؛ وإن كان الثاني ، فلا يخلو : إمّا أن يحصل لمحلّه استعداد الوجود الثاني ؛ أو لا يحصل : فإن حصل لمحلّه استعداد الوجود الثاني ، يلزم أن يكون المعاد قد عرض له عارض لم يكن له في الأوّل ؛ فلا يكون المعاد بعينه معادا وقد فرضناه كذلك ؛ مع كون ذلك الاستعداد لم يكن حاصلا ثمّ حصل ؛ وإن لم يحصل لمحلّه استعداد الوجود الثاني ، يكون اختصاص المعدوم المعاد بالوجود الثاني ترجيحا من غير مرجّح وهو محال . واستدلّ فخر الدين على امتناع إعادة المعدوم بوجوه ثلاثة « 2 » : الأوّل : إنّ الشيء المعدوم لا تبقى هويّته بعد العدم ، وكل ما لا يبقى هويته بعد العدم لا يوصف بإمكان العود ، لأنّ موضوع الصفة الوجودية يجب أن يكون وجوديا ، فإذا لم يوصف بإمكان العود فلا يمكن إعادته . الثاني : لو صحّ إعادة المعدوم لصحّ « 3 » إعادة الوقت الذي وجد فيه ابتداءا معه أيضا ؛ ويلزم من جواز ذلك أن يكون وقت إعادته بعينه هو وقت ابتدائه فيكون ذلك الشيء مبدءا « 4 » ومعادا في زمان واحد وذلك محال . الثالث : لو كان إعادة المعدوم ممكنا والممكن لا يلزم من فرض وقوعه محال ، فإذا فرضنا وجود مثله مع فرض وجوده ، يلزم وجود الاثنين من غير « 5 » مميّز ، وذلك محال .

--> ( 1 ) . ن : أن . ( 2 ) . المباحث المشرقية ، ج 1 ، ص 138 . ( 3 ) . د : يصحّ . ( 4 ) . ش : مبتدءا . ( 5 ) . ن : الإبنين من غير أب .