شمس الدين الشهرزوري

43

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

اعترافا منهم بحقية شيء وسقط « 1 » إنكارهم بأنّه لا حقّ . وإن « 2 » قالوا : نحن مشكّكون ، فيقال : هل تعلمون أنّكم تشكّون في ذلك أو تنكرون أمرا « 3 » و « 4 » تفهمون شيئا من الأقوال ؟ فإن اعترفوا بأنّا نعلم شكّنا وإنكارنا ونفهم الأقوال ، فقد اعترفوا بحقيّة علم ؛ وإن قالوا : لا علم لنا بشكّنا وإنكارنا ولا نعلم أنّنا « 5 » موجودون أو معدومون ، فقد انقطع عن هؤلاء موادّ العقل والفيض ، وعدمت الفطرة البشرية منهم ؛ فسقط الاحتجاج والاستدلال معهم ولم يبق رجاء الإرشاد والاسترشاد ؛ فليس إلّا أن يؤمروا بالجلوس في النار ويضربون ضربا سرحا ؛ فإنّ النار واللانار والألم واللاألم « 6 » واحد ؛ فليس لهم دواء غير هذا ؛ وحينئذ يعترفون قسرا . تتمة بحث في الوجود والعدم « 7 » قد « 8 » ذكرنا فيما سلف أنّ العدم لا يعلم ولا يتصوّر إلّا بالوجود « 9 » ؛ ثمّ لمّا كان اعتبار الموجود غير اعتبار الوجود ، فكذلك « 10 » يكون اعتبار المعدوم غير اعتبار العدم ؛ إذا عرفت هذا : فالموجود ينقسم إلى ثلاثة أقسام : إلى موجود لذاته وبذاته وهو الأوّل الحق ؛ فإنّه موجود لذاته ، لأنّه ليس وجوده لشيء آخر غيره - كالأعراض التي وجودها إنّما هو لمحالّها - وموجود بذاته لا بسبب « 11 » ؛ وإلى موجود لذاته لا بذاته وهو « 12 » جميع الجواهر الموجودة « 13 » المستغنية عن المحل ، فهي من حيث إنّها ، ليست كالأعراض التي وجودها لغيرها ، بل هي موجودة لذاتها . ومن حيث هي موجودة بغيرها ، لا تكون

--> ( 1 ) . ب : يسقط . ( 2 ) . ش : فإن . ( 3 ) . ش ، ب : أمر . ( 4 ) . ب : أو . ( 5 ) . د : ولا أنّا . ( 6 ) . الشفاء ، همان ، ص 53 : الوجع واللاوجع . ( 7 ) . المشارع ، ص 212 . ( 8 ) . د : فقد . ( 9 ) . ش : في الوجود . ( 10 ) . م ، د : وكذلك . ( 11 ) . ش : - وموجود بذاته لا بسبب . ( 12 ) . نسخه‌ها : هي ؛ المشارع : فهو الجوهر . ( 13 ) . ش ، ب : - الموجودة .