شمس الدين الشهرزوري

33

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

موجودة ولا « 1 » معدومة ، لو تفطّنوا للأمور الذهنية التي لا هي موجودة في الأعيان ولا معدومة عن الأذهان ؛ ولكنّهم لم يقصدوا ذلك ولم يتفطّنوا للأمور الاعتبارية ، فوقعوا بسبب ذلك في هذا الغلط . [ في إبطال مذهب القائلين بالأحوال ] ثم الذي يدلّ على إبطال مذهب القائلين بالأحوال « 2 » أنّ السواد المعدوم إمّا أن تكون لونيته موجودة أو معدومة ؛ فإن كانت موجودة في حال العدم فلا تخلو : إمّا أن تكون شيئا على مذهب من يقول إنّ المعدوم الممكن شيء ، فتكون صفاتها أيضا ثابتة لكونها ممكنة ، فيلزم « 3 » أن يكون هذا « 4 » السواد المشار إليه موجودا قبل وجوده ، وذلك محال ؛ فان « 5 » لم تكن اللونية شيئا فتكون نفيا محضا ، والنفي المحض لا يثبت له في الأعيان وصف أصلا ، فثبت أنّ لونية السواد في حال عدمه معدومة « 6 » . ثم إذا صار السواد موجودا بعد أن كان معدوما ، فإن بقيت لونيته على العدم لزم أن يكون للسواد الموجود صفة معدومة يوصف بها حال وجوده في الأعيان ، وهو محال ؛ وإن لم تبق لونيته على العدم بل حصلت مع وجود السواد ، والحصول هو الوجود ، فلونية السواد لا يخلو عن الوجود والعدم . وهؤلاء القوم جعلوا الوجود وكل ما يشترك به الأشياء وكل ما يمتاز به من قبيل الأحوال التي هي عندهم غير موجودة ولا معدومة « 7 » . ويلزم على هذا الرأي أن لا يكون في الوجود موجود ؛ فإنّ كل ما في الوجود لا يخرج عن أن يكون إمّا شأنه الاشتراك أو شأنه « 8 » الامتياز ؛ فإن « 9 » كان كل واحد منهما داخلا في الأحوال فكل ما في الوجود ليس بموجود ولا معدوم ، وهذا بيّن البطلان « 10 » .

--> ( 1 ) . ش : + شيء . ( 2 ) . د : الأحوال . ( 3 ) . د : فلزم . ( 4 ) . ب : بهذا . ( 5 ) . ن : وإن . ( 6 ) . التلويحات ، ص 6 با شرح ابن كمونة بر آن . ( 7 ) . همانجا . ( 8 ) . ن ، ش : إمّا شيئا به الاشتراك أو شيئا به . ( 9 ) . ن ، ش : فإذا . ( 10 ) . همانجا .