شمس الدين الشهرزوري
34
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
[ في أنّ هذه المسألة ليست من المهمات والنزاع لفظي ] وإذا « 1 » تصوّر العاقل مفهوم الوجود والعدم على ما ينبغي علم أنّ النزاع في هذه المسألة لفظي ، وذلك لأنّ الصفة للشيء « 2 » لا تخلو عن أن تكون إمّا حاصلة أو غير حاصلة ؛ فإن كانت حاصلة كانت موجودة ، لأنّ الحصول هو الوجود ؛ وإن لم تكن حاصلة كانت معدومة ، لأنّ معنى العدم لا حصولها . فإذا كانت الأشياء عندهم لا يخرج عن النفي والإثبات وهي « 3 » خارجة عن الوجود والعدم ورجع معنى الحصول واللاحصول - الذي هو نفي وإثبات - إلى الوجود والعدم على ما ذكرنا - فكما « 4 » أنّه لا واسطة بين النفي والإثبات فلا واسطة بين الوجود والعدم الذي في معناه - فظهر أنّ النزاع لغوي لا حقيقي . فما سمّوه « ثابتا » هو الذي نسمّيه نحن « موجودا » ، وما سمّوه « نفيا » هو الذي نسمّيه « معدوما » . واعلم أنّ هذه المسألة ليست من المهمّات ولا تساوي هذا الخلاف . ومن تكلّم فيها من المتكلّمين توهّموا أنّها من جملة مواقع الأنظار والأفكار وليس الأمر كذلك ؛ وهؤلاء القوم لشدّة بلاهتهم وخلوّهم عن الحقائق لا يستحقون المخالطة . [ كلام آخر منهم في أنّ الأحوال لا معلومة ولا مجهولة ] وبعض من يقول : إنّ هذه الأمور العامة ومميّزاتها لا موجودة ولا معدومة ، يقول « 5 » : إنّها أيضا غير معلومة ولا « 6 » مجهولة ولا معقولة . وبعضهم يزعم أنّ بعض هذه الأحوال محسوسة . وإذا لم تكن معلومة ولا معقولة فالكلام فيماذا ؟ فإن لم يعلم وجودها فكيف يحكم عليها بالأحكام المختلفة ؟ وإن علم أنّها ليست بموجودة مع أنّه لا علم له بها فكيف علم أنّها ليست بموجودة ؟ وكيف صحّ له التصديق دون
--> ( 1 ) . د : إن . ( 2 ) . ب : صفة الشيء . ( 3 ) . ش : وهي . ( 4 ) . ش : وكما . ( 5 ) . ش : فلا يقول . ( 6 ) . ش : فلا .