شمس الدين الشهرزوري

686

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

ولا يبعد أيضا أن تكون الرّقي والعزائم والخواص الطلسمية والسحرية وغير ذلك مما يناسبه ، تقتضي إحراق الصورة المثالية التي تعقلت بها أرواح الجن وإحراق مظهره ، ويظهر بعد ذلك في صورة أخرى ويحصل لهم بسبب ذلك آلام . [ مواضع ظهور الجن ومظاهرهم ] وأكثر مظاهر الجنّ في المواضع « 1 » الخالية ، كالبراري والقفار وبطون الأودية ورؤس الجبال والآجام والمغارات . وقد يختص الظهور بمواضع معيّنة من الأرض لمناسبة لهم إلى تلك الأرض ؛ فيظهرون فيها أحيانا يتحدّثون ويقرؤون الكتب المنزلة وكتب العلوم وينشدون الأشعار ويغنّون ويضربون بالآلات المختلفة الموسيقية ويرقصون ويلعبون على حسب ما يقتضي أحوال أولئك « 2 » الجن ؛ فتكون تلك الأرض لكثرة ظهورهم فيها تصير مساكن لهم حتى أنّهم يؤذون من ينجّسها ويسيئ الأدب فيها أو يسكنها ، وقد يحاربون أعداء أرباب تلك الأرض . وقد يظهرون في بعض المواضع بسبب نبي أو ولي يكون فيها ؛ كما روى عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنّ النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال : أمرت أن أتلو القرآن على الجن ؛ فمن يذهب معي ؟ فسكتوا ؛ ثم قال الثانية ؛ فسكتوا ؛ ثم قال الثالثة ؛ فقلت : أنا أذهب معك يا رسول الله ؛ فقال لي : انطلق ؛ حتى إذا جاء الحجون عند شعب ابن أبي دب ، خطّ عليّ خطّا ؛ ثم قال : لا تجاوزه ؛ ثم مضى إلى الحجون ؛ فانحدروا عليه أمثال الخجل « 3 » كأنّهم رجال الزّطّ يقرعون دفوفهم كما تقرع النسوة في دفوفها ؛ حتى غشوه ؛ فغاب عن بصري ؛ فقمت فأومى بيده « 4 » إليّ أن اجلس ، ثم تلا القرآن ؛ فلم يزل صوته يرتفع ولصقوا بالأرض حتى صرت لا أراهم « 5 » .

--> ( 1 ) . از عبارت « والبلاد كأبي إسرائيل الحميري وقفس بن مروان » در ص 586 تا اينجا از نسخه ب افتاده است . ( 2 ) . م : ذلك . ( 3 ) . م : النخل . ( 4 ) . م : - بيده . ( 5 ) . فخر رازي در التفسير الكبير ، ج 28 ، ص 31 بدون ذكر متن روايت ، گفته است روايات مختلف است ومشهور وأمّا زمخشري در الكشاف ، ج 4 ، صص 311 - 312 با اختلافاتى در عبارات وفشرده‌تر از آنچه شهرزورى نقل كرده ، آوده است .