شمس الدين الشهرزوري

687

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وفي رواية أخرى : أنّهم قالوا لرسول الله : ما أنت ؟ فقال أنا نبي . قالوا : فمن يشهد لك على ذلك ؟ قال : هذه الشجرة ؛ تعالي يا شجرة ! فجاءت تجر عروقها لها قعاقع حتى انتصبت بين يديه ؛ فقال لها : مإذا تشهدين لي ؟ فقالت : أشهد أنّك رسول اللّه . قال : اذهبي ؛ فرجعت كما جاءت حتى صارت كما كانت . قال ابن مسعود - رضي الله عنه - فلمّا عاد إليّ ، قال : أردت أن تأتيني ؟ قلت نعم يا رسول اللّه . قال : ما كان ذلك لك . هؤلاء الجن أتوا يسمعون القرآن ثم ولّوا إلى قومهم منذرين ؛ فسألوني الزاد فزوّدتهم العظم والبعر ؛ فلا يتنظّفن أحد بعظم ولا بعر « 1 » . وقد قال اللّه تعالى : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 29 ) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 ) « 2 » . قيل في التفسير « 3 » : إنّ رسول اللّه - عليه السلام - لمّا أيس من إجابة أهل مكّة ، خرج إلى الطائف داعيا ؛ ثم لمّا لم يستجيبوا وانصرف إلى مكّة راجعا ؛ وكان يبطن نخلة « 4 » ، قام يقرأ القرآن في صلاة الفجر ؛ فمرّ به نفر من أشراف جن نصيبين قيل « 5 » : إنّ إبليس ملك الجن يسيّر جنوده إلى أطراف الأرض يتجسّسون الخبر ؛ لمّا منعوا من استراق السمع ؛ فاستمعوا لقراءته « 6 » ؛ قيل « 7 » كانوا سبعة نفر وقيل تسعة وقيل : كانوا من يهود الجن .

--> ( 1 ) . م : بعود ؛ دنباله روايت قبلي ابن مسعود است . ( 2 ) . سورهء الأحقاف ، آيهء 29 - 30 . ( 3 ) . الكشاف ، ج 4 ، ذيل تفسير آيهء 29 سورهء الأحقاف ، ص 311 ؛ التفسير الكبير ، ج 28 ، صص 31 - 32 كه به نظر مى رسد از كشاف نقل كرده است . ( 4 ) . التفسير الكبير : ببطن نخل ؛ الكشاف : إلى وادي نخلة . ( 5 ) . همان مآخذ . ( 6 ) . ن : القراءته . ( 7 ) . همان مآخذ . وفخر رازي در التفسير الكبير به نقل از الكشاف تصريح كرده است .