شمس الدين الشهرزوري
685
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
المرض والخوف « 1 » والفزع والغم والهم والحزن والفرح والسرور والحياة والموت ؛ وأحوال نفسانية توجب الاستكمال تارة في مراتب « 2 » درجات الكمال ، وتارة أخرى في مراتب النقص في أنواع الشقاوات . ويزعم بعض حكماء الهند ومجردتها « 3 » أنّهم بعد المفارقة يصيرون جنّا يسكنون تحت فلك القمر لا سبيل لهم إلى الصعود إلى ملكوت السماوات . ولا يبعد أنّ المراد من التنزيل الرمزي « 4 » المذكور في قوله تعالى : إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ « 5 » وقوله تعالى : وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً « 6 » ، هم هؤلاء وغيرهم من الجن الساكنين تحت فلك القمر ، لأنّ عظماء « 7 » الجن والعفاريت يرومون « 8 » الترقي إلى ملكوت السماوات والقرب منها ، والتجسس والتحسس على ما هناك من الغرائب العلمية والعجائب الكونية ؛ فيشتاقون إلى علمها قبل وقوعها ؛ فيمنعون عن ذلك ؛ وتحرق أجسامهم الشبحية بشهاب روحي أو بشهاب جسمي ؛ فإنّ النفس الروحانية لا يمكن أن تحرق أو تعدم . وقوله تعالى : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ « 9 » فهو إشارة أيضا إلى أنّ الأنفس المحصّلة للكمالات العقلية اللائق بالاتصالات بالعوالم العلوية الفلكية عند حصول السلطان الذي هو تكميل القوى العقلية وتحصيل الاستعدادات النفسانية ، فإنّ عند ذلك تتمكن النفوس من النفوذ في أقطار السماوات والأرض ؛ وتصير هذه الأجرام مرايا تتمكن بها من الالتذاذ والفرح والسرور في العالم الأوسط المثالي .
--> ( 1 ) . م : - والخوف . ( 2 ) . د ، م : - مراتب . ( 3 ) . د : محرونها . ( ناخونا ونامفهوم ) . ( 4 ) . م ، د : الرمز التنزيلي . ( 5 ) . سورهء صافات ، آيهء 6 - 7 . ( 6 ) . سورهء جنّ ، آيهء 9 . ( 7 ) . د : علماء . ( 8 ) . از اينجا تا عبارت : « إنّما هو لتعلق النفس بالبدن ويمتنع » در ص 598 از نسخه د افتاده است . ( 9 ) . سورهء الرحمن ، آيهء 33 .