شمس الدين الشهرزوري
683
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
غير أن ينتقل إلى شيء من أبدان هذه الحيوانات الأرضية ؛ لأنّ الهيئات البدنية التي لهم لا تقتضي التعلق بالحيوانات الأرضية بل المثالية . واعلم أنّ الجن خلق كثير وأمم عظيمة وقبائل وشعوب وعشائر لا يعرفهم على التفصيل إلّا البارئ تعالى والمقرّبون إليه ؛ فيهم مسلمون ويهود ونصارى ومجوس وعبّاد الأوثان والمشركون . وبالجملة ، كل ما هو عندنا من الأديان والملل والنحل والمذاهب والأحوال ، فهو عندهم على الوجه الأكمل ؛ فإنّ ما عندنا أنموذج وخيال مما هو عندهم . فالنفس المفارقة تبعث « 1 » في هذا العالم على الهيئة النفسانية التي كانت عليها في الحياة الدنيا من الإسلام واليهودية وغيرهما من الأديان والمذاهب ، والأحوال الموجودة للجن في ذلك العالم ، وبعض علماء الإسلام يقول بهذا كالحسن البصري وغيره . وهذه الأحوال حاصلة لهم من الهيئات الحاصلة في الحياة الدنيا ؛ فكل نفس جنية « 2 » تنجذب إلى ما شاكلها وناسبها « 3 » . وفيهم الصالحون والطالحون كما قال تعالى : وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ « 4 » . وفيهم العلماء والحكماء والمهندسون والمنجّمون والأطباء وأصحاب السيميا والكيميا . وفيهم الفقهاء والمفتون على المذاهب المختلفة . وكذلك فيهم الزهّاد والعبّاد وأهل المعرفة والأمراء والقواد والملوك ، على قياس ما كانوا عليه في الدنيا . ولهم الألقاب والكنى والأسماء والانتساب إلى الأماكن « 5 » والبلاد ، كأبي إسرائيل الحميري وقفس « 6 » بن مروان وكثير بن ميمون وصالح بن النعمان « 7 » .
--> ( 1 ) . د : بقيت . ( 2 ) . د ، م : خسيسة . ( 3 ) . د : - وناسبها . ( 4 ) . سورهء جنّ ، آيهء 11 . ( 5 ) . از اينجا تا عبارت « الخالية كالبراي والقفار » در ص 588 از نسخه ب افتاده است . ( 6 ) . د ، م : قنّي . ( 7 ) . ب : نعمان .