شمس الدين الشهرزوري

677

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

المذكورة إلى تلك الأجزاء [ المرئية ] « 1 » كنسبته إلى الأجزاء الغير [ المرئية ] ؛ وذلك يدل على [ أنّه ] « 2 » مع وجود الشرائط وسلامة الحاسّة وانتفاء الموانع لا يكون الإدراك [ واجبا ] « 3 » . وأيضا « 4 » فلأنّ الجسم الكبير عبارة عن مجموع الأجزاء المتألّف منها ؛ فلا يخلو إمّا أن تكون رؤية أحد الأجزاء مشروطة برؤية الجزء الآخر ، أو لا تكون مشروطة « 5 » ؛ فإن كان مشروطا لزم وجود الدور لكون الأجزاء متساوية ؛ فإذا وجب افتقار هذا الجزء في الرؤية إلى جزء آخر ، لزم افتقار رؤية ذلك الجزء إلى رؤية هذا الجزء وذلك دور ممتنع ؛ وإن لم يفتقر ، فتكون رؤية الجوهر الفرد على ذلك البعد من المسافة ممكنا . ومن المعلوم أنّ ذلك الجوهر الفرد لو فرضناه وحده - لا يقارنه شيء من الجواهر الأخرى - فإنّه لا يرى ؛ وذلك يدل على أنّ وجود الرؤية عند حصول الشرائط غير واجب بل يكون جائزا . وأمّا حجة المعتزلة على امتناعه ، فقالوا : إنّا لو جوّزنا ذلك ، لجاز أن يكون بحضرتنا طبول « 6 » وبوقات وعجائب أخرى من الصور والأصوات ، ولا نراها ولا نسمعها . فإذا أورد عليهم بأنّه لم لا يجوز أن يكون حال ما غمضنا العين انقلبت مياه البحار لبنا ، والثلوج دقيقا ، والجبال ذهبا وفضة ، والتراب مسكا وعنبرا ، وحدث في السماء ألف شمس وقمر ، ثم يعدمهما الله - سبحانه وتعالى - حال ما فتحنا العين ! وهؤلاء يصعب عليهم الفرق بين هذين المقامين . واعلم أنّ هؤلاء المعتزلة إنّما حكموا بهذه « 7 » الأحكام ، لأنّهم نظروا إلى هذه الأمور المطّردة في مناهج العادات ؛ فيزعمون أنّ بعضها واجبة وبعضها غير

--> ( 1 ) . التفسير الكبير : المرئية ؛ نسخه‌ها : المرتبة . ( 2 ) . تصحيح قياسي . ( 3 ) . م : حاصلا ؛ ن ، ش ، د : - واجبا ؛ التفسير الكبير : + واجبا . ( 4 ) . التفسير الكبير : الثاني . ( 5 ) . نسخه‌ها در هر دو مورد : مشروطا . ( 6 ) . التفسير الكبير : طبلات . ( 7 ) . م : بهذا .