شمس الدين الشهرزوري

678

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

واجبة ، ولم يجدوا قانونا مستقيما ومأخذا سليما في الفرق بين البابين « 1 » ، فلذلك اضطرب الأمر عليهم وتشوّش ؛ فالحق أنّه يجب أن يستوي « 2 » بين الكل فيحكم على الكل بالوجوب « 3 » كما هو مذهب الفلاسفة ؛ أو على الكل بعدم الوجوب كما ذهب إليه الأشعري . فهذا هو تفصيل القول فيما ذكره الحكماء وأرباب علم الكلام . وإذا ثبت جواز وجود الجن « 4 » ، فأجسامهم وإن كانت قوية كثيفة ، إلّا أنّه لا يمتنع أن لا نراها مع حضورهم على قول الأشاعرة . وظهر ممّا ذكرنا أنّ المعتزلة لا يقولون بالجن . [ نقد كلام المعتزلة والأشاعرة في الجنّ ] والعجب أنّ هؤلاء المعتزلة مع تصديقهم القرآن والأخبار المثبتة للجن والملائكة ، كيف ينكرون الجن ؟ مع أنّ القرآن أثبت للملائكة أفعالا عظيمة شاقة فيكون الجن كذلك ؛ وهذه « 5 » القدرة لا تثبت إلّا في الأعضاء الكثيفة الصلبة فيجب أن يكون الأمر كذلك في الملك والجن . ثم قال فخر الملة والدين « 6 » - رحمه اللّه - بعد أن قرّر ما لخصناه : أنّ الملائكة الكرام الكاتبين ، وكذلك الحفظة ، حاضرون عندنا أبدا ؛ وكذلك الملائكة الموكّلون بقبض الأرواح محضرون مع الخلق ولا يشاهدونهم ؛ فإن وجب رؤية الكثيف عند الحضور فلم لا نراها ؟ وإن لم تجب الرؤية بطل مذهب « 7 » المعتزلة . وإن كانوا موصوفين بالشدة والقوة مع أنّهم لا يوصفون بالكثافة والصلابة ، بطل مذهبهم أنّ البنية شرط الحياة . وإن أقرّوا بلطافة أجسامهم لكنّها للطفاتها لا تقدر على الأعمال العظيمة الشاقة ، فقد أنكروا القرآن ؛ فإقرارهم بثبوت القرآن مع إنكارهم الجن عجب عجيب .

--> ( 1 ) . م : هاتين . ( 2 ) . التفسير الكبير : يسوى . ( 3 ) . ب : بالوجود . ( 4 ) . ن : ثبت وجود جواز الجن . ( 5 ) . ن : كذلك لأنّ ؛ التفسير الكبير : كذلك وهذه . ( 6 ) . همان ، ص 152 . ( 7 ) . ن : مهذب .