شمس الدين الشهرزوري
676
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الحياة ، وإن لم تفسد بقيت الحياة موجودة ؛ فوجب أن يكون حصول البنية شرطا للحياة وتوقف الحياة عليها . وهذه الحجة ضعيفة عند الأشاعرة ؛ فإنّ الحجة استقرائية محضة وقد عرفت أنّه لا يفيد اليقين ؛ فلم قلتم إنّ حال ما لم يشاهد يكون كحال ما شوهد ؟ ولأنّ هذا إنّما يتم على مذهب منكري خرق العادات . وأمّا على مذهب المجوّزين لها ، فلا يصح . وأمّا الفرق الذي بينهما هو جعل بعضها على سبيل الوجوب وجعل بعضها على سبيل العادة ، فذلك تحكّم صرف . وإذا عرفت أنّ البنية ليست بشرط « 1 » للحياة ، فلا يبعد أن يخلق البارئ تعالى في الجوهر الفرد علما بأمور كثيرة وقدرة على أشياء صعبة شديدة شاقة ؛ وحينئذ يظهر إمكان وجود الجن سواء كانت أجسامهم لطيفة أو كثيفة ، كبيرة كانت أجزاؤهم أو صغيرة . وقد عرفت « 2 » أنّ المعتزلة يقولون : إنّ البنية شرط الحياة وإنّه لابدّ من صلابة البنية ليتصور « 3 » قدرته على الأعمال الشاقة والأفعال الشديدة . ويجب أن تعلم « 4 » أنّ المعتزلة والأشاعرة اختلفوا في أنّه هل يمكن أن يكون المرئي حاضرا « 5 » ، والموانع مرتفعة ، والشرائط من القرب والبعد حاصلة ، والحاسة سليمة ، ومع ذلك لا يحصل الإدراك ؟ فالأشعري وأصحابه جوّزوا مع وجود ذلك كله أن لا يحصل الإدراك ؛ والمعتزلة قالوا : يجب حصول الإدراك عند ذلك . وحجة الأشاعرة « 6 » أنّا نرى الكبير صغيرا من مسافة بعيدة ، لأنّا نرى من البعد بعض أجزاء ذلك الشيء دون البعض الآخر مع أنّ نسبة البصر والشرائط
--> ( 1 ) . التفسير الكبير : شرطا . ( 2 ) . همان ، ص 151 : « القول الثاني إنّ البنية شرط الحياة . ( 3 ) . ب : لتصور . ( 4 ) . همان ، ص 151 . ( 5 ) . از اينجا تا عبارت : « وأمّا الأشاعرة فإنّهم » در ص 582 از نسخه ب افتاده است . ( 6 ) . در التفسير الكبير دو دليل از اشاعره نقل شده است .