شمس الدين الشهرزوري
675
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
وإذا عرفت هذا علمت أنّ الأجسام مختلفة في الحقيقة والماهية ولم يوجد مانع يمنع من ذلك ؛ وحينئذ لا يمتنع أن يكون في بعض الأجسام اللطيفة الهوائية ما هو مخألف لسائر أنواع الهواء في الماهية ، وتكون تلك الماهية تقتضي لذاتها علما مخصوصا وقدرة مخصوصة على أفعال عجيبة ؛ فيكون القول بوجود الجن على هذا التقدير ظاهرا « 1 » ؛ وكذلك ، القول بكونها قادرة على التشكل بالأشكال المختلفة . وأمّا القول الثاني وهو قول من قال إنّ الأجسام كلها متساوية في تمام الماهية ، وهؤلاء ينقسمون إلى فرقتين « 2 » : إحداهما « 3 » ، الذين يقولون : إنّ البنية ليست شرطا للحياة كما ذهب إليه أبو الحسن الأشعري وأصحابه ؛ وحجته أنّه لو كانت البنية شرطا للحياة فإمّا أن تقوم الحياة الواحدة بمجموع الأجزاء أو تقوم بكل واحد من الأجزاء حياة على حدة . والأوّل ، ظاهر البطلان ، لامتناع حلول العرض الواحد في المحالّ المختلفة الكثيرة في زمان واحد . والثاني ، باطل أيضا لكون الأجزاء التي تألّف الجسم منها متساوية في تمام الماهية ، والحياة القائمة بكل واحد منها مساوية للحياة التي قامت بالجزء الآخر - وحكم الشيء حكم مثله - فلو افتقر قيام الحياة بهذا الجزء إلى قيام الحياة بعينها بالأجزاء الآخر ، لحصل هذا الافتقار من الجانب الآخر وذلك دور ممتنع . وإن لم يحصل هذا الافتقار ، فلا يتوقف قيام الحياة بهذا الجزء على قيام الحياة الثانية بذلك الجزء الثاني ؛ وإذا بطل التوقف ، صحّ كون الجزء الواحد موصوفا بالحياة والعلم والقدرة والإرادة وبطل كون البنية شرطا . أمّا حجة المعتزلة بأنّه « 4 » لابد من حصول البنية لأنّ البنية إذا فسدت بطلت
--> ( 1 ) . التفسير الكبير : ظاهر الاحتمال . ( 2 ) . همان ، ص 150 . ( 3 ) . ن : أحدهما . ( 4 ) . م : فإنّه .